ولكنه يرد عليه أولا ان جعل المثال الأخير من قبيل القسم الثاني غير مستقيم ؛ فان القطع الواقع على من بنى على عدم تحريمها انما يتوقف اخذه بمقتضى الفتوى وهل هذا الأمثل العقد أو الايقاع الفارسي الذي جعله مثالا للقسم الأول وثانيا ان هذا في الحقيقة بيان لمحل النزاع لا انه تفصيل في المسألة وذلك لان ما ذكره من القسم الثاني يكون مما لم يترتب اعمال على طبق الاجتهاد السابق فيما مضى حتى ينازع في اجزائه ، وما ترتب عليه الاعمال هو القسم الأول فقط الذي هو محل النزاع وقد اختار فيه القول بالاجزاء ، فما اختاره ليس تفصيلا في محل النزاع بل هو اختيار الاجزاء فيه .
ثم إن ما افاده يرجع إلى ما ذكرنا أخيرا في الحاشية السابقة من القول بالاجزاء بناء على الطريقية فضلا عن الموضوعية ، وذلك لان المحصل مما افاده للاجزاء في القسم الأول هو كون العمل مطابقا مع الاجتهاد السابق وكان مستندا إلى حجة ثابتة في ظرف حجيته فلا وجه لرفع اليد عنها مع ثبوت حجيتها وهذا هو عين ما ذكرناه .
وثالثا ان قياسه المقام بارتفاع حكم المنسوخ بعد وقوع النسخ من حين النسخ فاسد ؛ حيث إن الحكم الواقعي قبل النسخ كان واقعا وكان العبد مكلفا به واقعا فهو قبل النسخ آت بما هو تكليفه الواقعي ، ولا اشكال في اقتضاء التكليف الواقعي للاجزاء ، بل الصواب هو القياس بارتفاع حجية امارة كانت حجة واقعا مع احتمال عدم مطابقتها مع الواقع فارتفعت حجيتها بالنسخ فإنه عين المقام ، فيقال حينئذ ان نسخها بلا جعل حجة أقوى على خلافها هل هو مقتض لرفع اليد عن الاعمال الواقعة قبل نسخها مع ارتفاعها بالنسخ من حينه الموجب لثبوت حجيتها واقعا قبل النسخ أو لا يكون نسخها الا مقتضيا لعدم جواز ترتيب آثار الحجية عليها من حين نسخها ، واما الأعمال السابقة على النسخ فهي واقعة على طبق الحجة في ظرف وقوعها ، ولا اشكال في ان النسخ انما يرفع حجية الامارة المنسوخة حجيتها من حين النسخ لا من بدو ثبوتها ، فحينئذ تكون الأعمال السابقة
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٥