الفحص عن العدم البحث محال ، وهل هذا الا الدور المحال ؛ ضرورة توقف الاجتهاد والظن بالحكم على وجوده وتوقف وجوده على الظن به .
وان كان مرادهم منه هو انشاء الاحكام على طبق ما يؤدى اليه الظنون والآراء قبل الاجتهاد ، حيث إنه تعالى يعلم عدد المجتهدين ويعلم رأى كل واحد منهم فبعدد آرائهم جعل احكاما ويكون حكم كل واحد هو ما أدى اليه ظنه واقعا لكون المجعول له أزلا هو المطابق لما أدى اليه ظنه ، وهذا لا يستلزم المحال ؛ لعدم الدور فيه ؛ ضرورة ان الظن به يتوقف على وجوده ولكن وجوده غير متوقف على الظن به ، لكنه مردود بالاخبار المتواترة .
هذا مراد المصنف في المقام حيث صرح بقوله : إلّا انه غير محال ، ولا يخفى ما فيه ؛ لان ذلك أيضا محال لكن لا من جهة الدور بل من جهة اجتماع وصفى الظن والقطع بالنسبة إلى شيء واحد وهو محال .
وتوضيح ذلك ان المفروض كون المجتهد يستفرغ وسعه في تحصيل الظن بالحكم ، وبعد الاستفراغ والاستنباط يحصل له الظن به ويكون الحكم مظنونا عنده ولو قطع بكون ما أدى اليه ظنه هو الحكم الواقعي المنشأ على طبق ظنه لعلم منشئه بأداء ظنه اليه يكون قاطعا بالحكم ، فيلزم ان يكون ظانا وقاطعا بالحكم معا وهو محال .
فان قلت القطع بالحكم انما نشأ من الظن به فيكون بالنسبة اليه بمنزلة المحمول بالنسبة إلى موضوعه فلا يكون في مرتبة الظن ؛ ضرورة تأخر المعلول عن علته والمحمول عن موضوعه .
قلت المحال انما هو اجتماع الوصفين في آن واحد بالنسبة إلى متعلق واحد ، والاختلاف في الرتبة مع تقارنهما في الزمان لا يرفع المحالية كما هو واضح ، نعم يمكن التصويب بذاك المعنى لو كان الظانين بالحكم غير القاطعين بالتصويب ، بان كان المجتهدون غير قائلين بالتصويب وممن يحتملون الخطاء في اجتهادهم ، وجماعة أخرى يرون مطابقة ظنونهم مع ما هو حكمهم
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٤