ولو لم تكن له ملكة استنباط غيره ، ويمنع عن نفوذ قضائه لو لم يكن كذلك ، وعلى الأول ، فإن كان ما استنبطه مورد القضاء فلا اشكال ، وان كان مورد غيره مما يكون مقلدا فيه فيقلد غيره ويحكم بنفوذ حكمه أيضا لكونه المنصوب من الامام عليه السّلام .
[ فصل في مبادئ الاجتهاد ]
[ في احتياج الاجتهاد إلى معرفة العلوم العربية وغيرها . ]
قوله : لا يخفى احتياج الاجتهاد إلى معرفة الخ احتياج الاجتهاد إلى العلوم العربية اعني بها النحو والصرف واللغة والتفسير ظاهر ؛ ضرورة كون أغلب مدارك الفقه هو الكتاب والسنة وهما من جهة كونهما بلسان العرب يحتاج في فهمهما إلى العلوم العربية ، اما اللغة فلامتياز معنى مادة الكلمة ، واما النحو فلتشخيص معنى الجمل الكلامية فاعلها عن مفعولها ونحو ذلك ، واما الصرف فلتشخيص معنى هيئة الكلمات ، واما التفسير فللعلم الاجمالي بكون المراد من بعض الآيات غير ما هو ظاهرها فيحتاج في امتيازها إلى الرجوع إلى التفاسير الواردة عنهم صلوات اللّه عليهم ، ولا يخفى ان الحاجة إلى تلك العلوم انما هي بمقدار ما يتوقف عليه الاستنباط ولا يحتاج إلى استقصائها بحيث يكون مصنفا في كل منها ؛ إذ لا ربط بمعرفة تفسير الآيات المتضمنة على القصص والمواعظ في الاستنباط ، ولا يلزم في مقدار الحاجة منها أيضا المعرفة الفعلي بحيث تكون مسائلها مودعة في صدره بل يكفى ان يكون له قوة على معرفة ما يبتنى عليه الاجتهاد بالرجوع إلى الكتب المصنفة فيها .
[ في ان عمدة ما يحتاج اليه هو علم الأصول . ]
قوله : وعمدة ما يحتاج اليه هو علم الأصول الخ وذلك لما تقدم منا غيره مرة من أن الأصول ليس علما مستقلا برأسه بل هو عبارة عن مسائل متفرقة عن علوم جمة بعضها متعلق بالنحو وبعضها كمباحث المشتق بالصرف وبعضها بالبيان كمسائل الحقيقة والمجاز وبعضها باللغة كبعض مباحث الالفاظ وهكذا فالمجموع من تلك المسائل التي يبتنى عليها الاستنباط هو المسمى بالأصول ، فالعارف بالأصول عارف بجميع ما يبتنى عليه الاستنباط من المقدمات ، والذي يؤيد ما ذكرناه هو زيادة مسائل الأصول ونقصانه بسبب اختلاف الانظار فيما