تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
تقليد المتجزى مع وجود المجتهد المطلق اشكال ؛ لعدم اطلاق فيها بحيث يشمل مثله ، ومع احتمال دخل الاجتهاد المطلق في صحة التقليد تعبدا فلا يمكن التمسك بها في صحة تقليده ، وسيأتي تحقيق ذلك في مبحث التقليد . واما الأدلة اللبية فالاجماع منها سواء كان قوليا أو فعليا يكون المتيقن منه هو غيره ، واما دليل العقل الحاكم برجوع الجاهل إلى العالم فعلى تقدير تماميته لا بد ان ينظر بان ذاك المتجزى هل هو متساو مع المجتهد المطلق في جميع ما له دخل في استنباط تلك المسألة ، أو يكون أحدهما مما يتقين كونه أقوى قوة من الآخر في استنباطها أو مما يحتمل ان يكون كذلك ، ومع فرض تساويهما كما هو المفروض وكون التفاوت في اقتدار المجتهد المطلق في استنباط بقية المسائل وعجز المتجزى عنه فلا يحكم العقل بتعين الرجوع إلى المطلق ؛ وذلك كما إذا كان طبيبين أحدهما يكون متخصصا في الكحالة والآخر يكون كحالا وغير كحال لكنهما مشتركان في الكحالة ، بحيث لا يفضل أحدهما على الآخر في الكحالة ، ولا يكون اقتدار غير الكحال على معالجة بقية الأمراض موجبا لأقوائية اقتداره في الكحالة ، فالعقل يحكم بالتخيير في الرجوع إلى اى واحد منهما شاء ؛ ضرورة ان احتمال الخطاء فيهما سيان . اللهم إلّا ان يمنع صغرى ذلك بدعوى ان اقتدار المطلق موجب لأقوائية اقتداره في استنباط تلك المسألة ، فالعقل يحكم بلزوم اختيار الأعلم ، كما أن الطبيب المطلق إذا كان اعلم في الكحالة عن المتخصص بها يتعين الرجوع اليه ، كما يحكم بتعين تقليد الأعلم ، لكنه كما ترى منع صغروي ، فالأقوى انه مع فرض تساويهما في الاقتدار في تلك المسألة لا يحكم العقل بتعين الرجوع إلى المطلق ، وسيأتي لهذا مزيد بحث في أدلة التقليد وفي مقدار دلالة حكم العقل . قوله : واما جواز حكومته الخ هذا هو الجهة الخامسة ، وقد ظهر حكمه مما تقدم في نفوذ قضاء المجتهد المطلق ، وتلخيصه انه ينفذ قضائه لو كان عالما بالمقدار المعتد به من الاحكام بحيث يصدق عليه العارف بالاحكام عرفا ،