حكاية عن الواقع ، وانما دليل وجوب التعبد به يقتضى وجوب التعبد به بلسان ابقاء الواقع .
إذا ظهر الفرق بين الأصلين فنقول لا اشكال في عدم جواز الافتاء بالإباحة الواقعية بحكم اصالة الإباحة وهذا واضح ، واما الافتاء بالحكم الواقعي على طبق الاستصحاب ففيه وجهان ، فربما يقال بجوازه لكون لسان الاستصحاب هو ابقاء الواقع فكما يجوز الشهادة على الاستصحاب للشاهد بان يستصحب ويشهد على طبق استصحابه ، لا انه يشهد بما يعلم بوجود الشيء في السابق والحاكم يستصحب بقائه ، فكذا يصح الافتاء على طبقه ولو لم يكن المستصحب عمل نفسه كما إذا كان من الاحكام المختصة بالنساء ، إذا علم المجتهد بوجود حكمهن في السابق ويشك في بقائه فيستصحب بقائه ويحكم بان حكمهن الآن هو الحكم السابق واقعا تعبدا بالاستصحاب .
قوله : ان قلت حجية الشيء شرعا الخ اعلم أن هاهنا جهات من الكلام ينبغي التعرض لها الأولى في جواز رجوع العامي على المجتهد العامل بالظن المطلق من باب دليل الانسداد الثانية في جواز الرجوع إلى المجتهد القائل بالظنون الخاصة والعامل بالامارات وهذا هو المبحوث عنه في المقام . الثالثة في جواز الرجوع إلى المجتهد فيما انتهى اليه من الوظائف المقررة من الأصول النقلية والعقلية ، الرابعة في تصدى المجتهد لما له ان يتصدى به من الحكم والقضاء ، اما الجهة الأولى فقد تقدم الكلام فيها وان المختار فيها جواز الرجوع خلافا للمصنف حيث استشكل في جوازه
[ في جواز الرجوع إلى المجتهد القائل بالظنون الخاصة والعامل بالامارات ]
واما الجهة الثانية فتوضيح الكلام فيها يتوقف على مقدمة ، وهي ان الملاك في حجية الامارات مختلف فيه فقيل إنها حجة من باب الطريقية بمعنى انشاء الحكم الطريقي على طبق مؤداها ، ومعنى الحكم الطريقي هو الإرادة على تقدير الموافقة والترخيص على تقدير عدمها ، وقيل إنها حجة من باب الموضوعية بمعنى تعلق الإرادة بالعمل على طبق مؤداها مطلقا طابق الواقع أم لا ، وقيل إنها حجة من باب صرف جعل