ليس هو ذاك ، واما عنوان انه هو هو فمما لا يحتاج فهمه إليها ، ولعله إلى ذلك أشار بقوله : فافهم .
[ في ان الأولى تبديل الظن بالحكم بالحجة في التعريف . ]
قوله : وكيف كان فالأولى تبديل الظن الخ المتحمل للمشقة وباذل الجهد والطاقة في تحصيل الحكم الشرعي ، اما يحصل له القطع به ، أو يحصل له الظن ، أو لا ذاك ولا ذاك ، بل ينتهى إلى الوظائف المقررة الثابتة للشاك من الأصول العملية ، وان شئت فقل : كل ذلك من تحصيل القطع ، أو الظن بالحكم والانهاء إلى الوظائف المقررة ، عبارة عن الاجتهاد ، فقل في تعريفه انه استفراغ الوسع في تحصيل الحجة على الحكم الشرعي علما كان أو ظنا أو أصلا من الأصول .
وان شئت فقل بأنه عبارة عن تحصيل القطع أو الظن بالحكم الواقعي ، واما الأصول العملية فهي وظائف مقررة للشاك بالواقع ، وهي بالفقاهة أشبه منها بالاجتهاد ؛ ولذلك سميت بالأدلة الفقاهية في مقابل الأمارات المسمى بالأدلة الاجتهادية ، ووجه تسمية الأولى صيرورتها منشأ للقطع بالوظيفة ، فناسبت الفقه من حيث كونه هو العلم بالأحكام الشرعية الخ ، ووجه تسمية الثانية ، صيرورتها منشأ للظن بالواقع فناسبت تعريف الاجتهاد المأخوذ فيها الظن .
والحاصل هو عدم الفرق بين ادراج انهاء المجتهد إلى الأصول العملية في الاجتهاد ، بتبديل لفظ الظن بالحكم المأخوذ فيه ، بلفظ بالحجة عليه ، وبين اخراجه عنه وجعله وظيفة للمجتهد بعد يأسه عن الظفر بالواقع قطعا ، أو ظنا ينتهى إلى القطع ، بسبب دليل الاعتبار ، والمآل واحد .
[ في ابطال قول الأخباريين القائلين بعدم صحة الاجتهاد وانه بدعة . ]
قوله : ومنه قد انقدح انه لا وجه لتأبى الأخباريين الخ ان كان المذموم من الاجتهاد عند الأخباريين هو الاجتهاد الموروث عن العامة ، من الاستبداد بالآراء الظنية كما شرحناه ، فلا ريب ان المجتهدين أيضا برآء منه بل أكثر العامة أيضا بريئون منه لكون أصحاب الرأي والاجتهاد طائفة منهم وهم أصحاب أبى حنيفة ، وان كان المذموم منه عندهم هو بالمعنى المراد عندنا اعني