تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقوله : أو بالقوة القريبة من الفعل ، عطف على الملكة ، فيصير المعنى ان الاجتهاد ، اما ملكة الاستنباط الفعلي اى الحاصل ، أو قوة قريبة من الاستنباط الفعلي ، ويدخل بها من له تلك الملكة ولو لم يستنبط بالفعل ، بل يحتاج إلى زمان ، اما لتعارض الأدلة ، أو لعدم استحضار الدليل ، أو للاحتياج إلى التفات ، وأورد عليه مضافا إلى عدم ملائمة الترديد مع التعريف ، ان القوة القريبة من الاستنباط يشمل القوة القريبة من الاجتهاد ، فينقص التعريف طردا . واعلم أن الحد الأول موروث عن العامة ، وان الاجتهاد بذلك المعنى كان من ديدنهم ، وان العمل بالقياس كان من أحد مصاديق الاجتهاد وكانوا يعملون بالاستنباطات الظنية من الأقيسة والاستقراء الظني ، والمصالح المرسلة ، لعمائهم عن الرجوع إلى معادن العلم والحكة ، وعدم اشتمال الكتاب العزيز على تمام الاحكام العامة البلوى ، بحيث أمكن الرجوع اليه لكل أحد ؛ فلا جرم تشبثوا بالعمل بالظنون ، وقد ورد الاخبار في ذمهم وذم الاجتهاد بهذا المعنى ، بل كان من مذهبنا عدم العمل بالاجتهاد بهذا المعنى ، كما اننا نعرف بعدم العمل بالقياس ، وكان طرد الاجتهاد بهذا المعنى من شعار الشيعة ، كما ورد في مناظرة بعض أصحاب الرأي مع بعض أصحابنا ، حيث يقول : إذا أطبقت السماء على الأرض بما تقولون إذ أنتم لا تعملون بالرأي ، وحكاية ذلك على الامام عليه السّلام وجواب الامام عليه السّلام بقوله : نصلى إلى اربع جهات . « 1 » ونحن لما رأينا انهم يعملون بالاجتهاد ويسمون المستفرغ وسعه لتحصيل الظن مجتهدا اقتفينا اثرهم في تسمية استنباط الحكم الشرعي من أدلته ، اجتهادا والمستنبط منها مجتهدا ، ولكن ليس الاجتهاد عندنا عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم كيفما كان ، بل عندنا مقصور في استفراغ الوسع في
هامش
( 1 ) ما وجدناه بعد تتبع هو مرسل خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت : جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا أطبقت ( « السماء » في مصباح الفقيه ) علينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد : فقال : ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه . ( وسائل باب وجوب الصلاة إلى اربع جهات ، من أبواب القبلة ) ولعل المصنف دام ظله أراد غيره مما لم نظفر عليه « مصحح » .