ثم التحقيق ان يقال : الحق عدم جواز اثبات التعدي بالاصدقية والأوثقية ، اما بالأولى فلما عرفت من منع كونها مرجحا لكونها من صفات الراوي لا الرواية ، وكون مورد الترجيح بها عند الحكومة وعلى تقدير التسليم منع الإطلاق عن الترجيح بها حتى في حال عدم التمكن من لقاء الامام عليه السّلام حسبما تقدم واما بالأوثقية فلما عرفت من ضعف المرفوعة ، هذا على ما هو التحقيق واما على تقدير الالتزام بمرجحيتهما فالأقوى هو التعدي ؛ لحصول الاطمينان بعدم ملاك في الترجيح بهما الا الأقربية إلى الواقع كما لا يخفى .
وأورد على الثاني بقوله « واما الثاني فلتوقفه » ( الخ ) . وتوضيحه ان الشهرة في الصدر الأول ما كانت بالمعنى المصطلح عليها عند المتأخرين ، بل هي كما افاده الشيخ ( قده ) في مبحث الظن بمعناها اللغوي المأخوذة من سيف شاهر بمعنى ظاهر ، ويؤيده التعبير عنها بالمجمع عليه في التعليل حيث قال عليه السّلام « فان المجمع عليه لا ريب فيه » .
ولا يخفى ان شهرة الرواية بين الرواة ، وتكثر ضبطها في الأصول ، وتوفر الاعتناء بشأنها مما يوجب العلم أو الاطمينان والوثوق بصدورها ، ومع حصول العلم أو الاطمينان يصح بالاستغراق العرفي ان يقال : انها مما لا ريب فيه ، فحينئذ فيتعدى إلى كل ما يطمئن بصدوره ولو من غير جهة الشهرة ، لكنه غير التعدي إلى كلما يوجب الأقربية إلى الواقع الذي هو المدعى .
هذا مضافا إلى المنع عن أصل كونها مرجحا ؛ لاحتمال أن تكون الاخذ بالمشهور من جهة كونها معينة للحجة ، فيكون من باب الدوران بين الحجة واللاحجة كما تقدم ، لكن ما ذكر من التعدي على تقدير تسليم كون الشهرة مرجحا كما هو واضح .
وأورد على الثالث بقوله « واما الثالث فلاحتمال » ( الخ ) . وتوضيحه ان جعل المخالفة مرجحا معللا بكون الرشد في خلافهم لا يخلو عن أحد احتمالات . ( الأول ) التعبد ، ولكنه يبعده التعليل ، ( الثاني ) كون نفس مخالفتهم
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٠