بما هي مخالفتهم رشدا ولو كان قولهم مطابقا للواقع ، فيزاحم مصلحة الواقع مع المصلحة الطارية من طرو عنوان مخالفتهم لكنه يقدم الثاني بملاك كونها أقوى .
( الثالث ) كون الرشد في خلافهم من جهة غلبة الايصال إلى الواقع بمخالفتهم ؛ لكون أقوالهم غالب المخالفة مع الواقع ، ( الرابع ) كون الرشد في مخالفتهم من جهة دوام الايصال إلى الواقع بمخالفتهم . ( الخامس ) انفتاح باب التقية فيما وافقهم .
لا سبيل إلى الاحتمال الأول لبعده مع التعليل ، ولا إلى الرابع لعدم السبيل إلى دعوى دوام مخالفتهم مع الواقع ، فحينئذ فلا بد من الحمل على الثاني بالتزام كون الرشد في نفس مخالفتهم ، أو إلى الثالث أو إلى الخامس ، ومع تساوى الاحتمالات فلا مرجح في البين ، فلا يتم الاستدلال .
مضافا إلى عدم تمامية الاستدلال على كل احتمال ، اما على الاحتمال الثاني فواضح ، ضرورة كون الرشد في نفس مخالفتهم بمصلحة موجبة له ليس تعليلا بعلة عامة بحيث يدخل في المنصوص العلة ؛ ضرورة كون التعليل بالعلة المختصة بالمورد وهذا ظاهر .
واما على الاحتمال الثالث فلان غلبة الايصال إلى الواقع بمخالفتهم ، كون أقوالهم غالب المخالفة مع الواقع مما يوجب الاطمينان بوجود خلل في الخبر الموافق لهم المعارض مع الخبر المخالف ، اما من جهة السند ، أو من حيث جهة الصدور ، ومن المعلوم كون الوثوق به مضر بحجيته ، فتعين الاخذ بالمخالف ، فيتعدى منه إلى كلما يكون مثله كما تقدم في الشهرة ، ولا يمكن القول بكون غلبة الايصال إلى الواقع في نفسها ولو لم يحصل منه الاطمينان بالصدور يكون مرجحا لكونه الرشد ، فيتعدى منه إلى كلما يكون رشدا غالبيا وان لم يحصل منه ، وذلك لأنه لا معيار حينئذ في تحديد الرشد ، وتعين كون اى حد من غلبته هو المرجح حتى يتعدى عن الرشد الحاصل في مورد مخالفتهم إلى غيره من الموارد
واما على الاحتمال الخامس فلما تقدم في الاحتمال الثالث ، وذلك
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠١