الحجية كذلك ، ولذا لا يتعدى القائل بحجية الخبر من باب الظن إلى حجية كل ما أفاد الظن ولو لم يكن من الخبر كالرمل ونحوه .
( الثاني ) ما أشار اليه بقوله : « ولا سيما قد ذكر فيها » ( الخ ) . وحاصله انه لو سلمنا ظهوره في كون جعلهما مرجحا من الجهة الثانية اعني جهة الكشف والإراءة لكنه معارض ببعض المرجحات الأخر من الصفات المذكورة ، مع هاتين الصفتين كالاورعية والأفقهية والأعدلية التي لا تحتمل الا التعبد ، اما الأولى فلان الورع والأورع مشتركان في انتفاء ما هو داع إلى التعمد على الكذب ، وفي احتمال الخطاء فليس جهة تقديم الأورع من باب أقربية خبره إلى الواقع فلا يحتمل فيه الا التعبد ، واما الثانية فلان الأفقهية انما هي بكون الانسان أشد استنباطا فربما يكون غير الأفقه أصدق في كلامه وأوثق ، واما الثالثة فلما ذكر في الأورعية .
هذا بيان مراده ، ولا يخفى ما فيه اما أولا فبمنع عدم احتمال غير التعبد في الصفات المذكورة ؛ ضرورة احتمال كون الملاك في التقديم بها انما هو جهة الأقربية ، اما الأول فلوضوح كون الأورع من حيث شدة ورعه أشد اهتماما في مراعاة الواقع في نقله ، بحيث لا ينقل إلّا ما اطمأن اطمينانا أشد وأكثر من اطمينان الورع بنقله ، وكذا الأعدلية ، واما الأفقهية ؛ فلكون الأفقه أكثر تتبعا من غيره بحيث يعرف الغث عن السمين ، وما ذكر من أن الأفقهية عبارة عن كون الانسان أشد استنباطا وان كان صحيحا ، إلّا ان الأشدية في الاستنباط انما يحصل من كثرة الممارسة في مبادى الاستنباط بحيث قلما يتفق حصولها بلا توفر الباقي في مقدمات الاستنباط كما لا يخفى .
واما ثانيا فلو سلم كونها مما لا يحتمل فيها غير التعبد لكن عدم احتمال غير التعبد فيها لا يوجب صرف ظهور غيرها مما يحتمل فيه غير التعبد ، وكان بمقتضى اطلاقه ظاهرا في كون الملاك فيه جهة الأقربية ، ومحل الاستشهاد هو تلك الصفات لا ما لا يحتمل فيها غير التعبد ، ولعله إلى ذلك أشار بأمره بالفهم .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٩