تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بحيث مات الحق وغلب الباطل ، وصار التجار والكسبة يفتخرون بالمعاملة مع الكفار والظلمة والأشرار ، أعاذنا اللّه من فتنه وبلائه . مضافا إلى امكان دعوى منع الغلبة رأسا في كل زمان ، لو أريد بها غلبة مالكية المستولين على ما في أيديهم واقعا ، ضرورة ان الملكية الواقعية كالطهارة الواقعية نادرة جدا ، بل اندر منها بكثير ؛ لاحتياجها إلى أسباب خاصة قلما يحصل العلم بصحتها الواقعية بالقياس إلى الوسائط ، ويعلم ذلك من مراجعة الانسان إلى ما اشتراه من السوق حيث لا يعلم قطعا بكونه ملكا لبايعه واقعا ، ولو أريد بها ان غلبة المستولين على ما في أيديهم بأسباب خاصة موجبة للحكم بمالكيتهم ظاهرا ، فيلحق المشكوك بالغالب ، فيقال ان النادر أيضا كذلك ، ففيه ان هذا اثبات حكم ظاهري بحكم ظاهري مثله واما الكبرى فلعدم دليل يدل على حجية مثل هذه الغلبة كما لا يخفى . وبالجملة فلا وجه لتوهم كون المنشأ في امارية اليد هو الغلبة ، بل الظاهر كون ذلك من باب الارتكاز العقلائي ، وان اماريتها امر جبلى غريزي أودع فيهم بارئهم حكمة منه تعالى ورأفة عليهم حفظا لنظام دينهم ودنياهم ، كسائر الغرائز والطبائع وسائر ما هو بنائهم عليه ، بحيث لا يلتفتون إلى منشإ مرتكزهم ، بل يمشون نحو ارتكازهم على ما هم مجبولون عليه ، وهذا هو المراد من بناء العقلاء في كل مورد . وان شئت فقل انها تعبد عقلائي منشؤه ذاك الامر الغريزي الجبلي التكويني ، مثل سائر الغرائز ، وهذا المعنى امر غير قابل للجعل الشرعي نفيا واثباتا ، اما نفيا فلكونه خلاف الحكمة ، واما اثباتا فلانهم مجبولون عليه ، نعم يمكن ردعهم في موارد خاصة وأيادي مخصوصة إذا اقتضت المصلحة ذلك ، بحيث صارت مصلحة الردع أقوى من حكمة أصل الجبلة في ذاك المورد المخصوص كما لا يخفى . ومما ذكرنا يظهر وجه صحة تقديم اليد على الاستصحاب أيضا حسبما