« من استولى على شيء منه فهو له » الواردة في متاع البيت بضميمة عدم الفصل بينه وبين غيره في ذلك ، وبناء العقلاء وديدنهم ؛ حيث إنهم يعاملون معاملة الملكية بالنسبة إلى المستولى عليه ويحكمون بمالكية المستولى حتى يثبت خلافه .
[ هل حجية قاعدة اليد من باب التعبد ، أو انها امارة عقلائية أمضاها الشارع ]
وهل حجية قاعدة اليد من باب التعبد الشرعي ، أو انها امارة عقلائية أمضاها الشارع ، احتمالان أقواهما الثاني ؛ وذلك للتعليل الوارد في رواية الحفص ، بأنه لولاها للزم اختلال النظام ، فهي مما يدور امر الأسواق ونظام المعيشة عليه ، وهذا حكم عقلائي غير مختص بالمسلمين ، بل جار في جميع الملل ممن لا يكون مباحى المرام والمذهب القائلين بحلية كل شيء يكون في يد كل أحد ، كما هو المنسوب إلى طوائف قديمة بادية ، منهم المزدكية ، وإلى طائفة من أهل العصر المسمين ببلشويكية ، أفناهم اللّه تعالى .
وبالجملة فكل منتحل إلى مذهب يرى حجية اليد ويرتب عليها الآثار إلّا ان يقوم على خلافها امارة أقوى أو علم وجداني ، وهذه الطريقة معلومة منهم بما هم عقلاء غير قابلة للانكار .
لكن الكلام في منشأ تلك الطريقة والبناء ، فقد يقال بكونها من جهة الغلبة بمعنى ان المشاهد في الغالب من ذوى الأيدي انهم مالكون لما يكونوا مستولين عليه ، ففي الموارد النادرة إذا حصل الشك يلحق بالموارد الغالبة ، الحاقا للشيء بالأعم الأغلب .
وفيه ما لا يخفى من المناقشة في الغلبة صغرى وكبرى ، اما الصغرى ؛ فلان الحكم بكون الغالب في ذوى الأيدي هو الملكية خرص وتخمين ؛ إذ يحتاج ذلك إلى لحاظ كل واحد من الموارد ، ومقايسة غير الملاك منهم مع الملاك ، وملاحظة ان أيهم أكثر وأغلب ، ولم يعهد ذلك من أحد من العقلاء ، مضافا إلى أن ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والاشخاص ، فربما يكون الغالب في عصر هو ذلك ، وربما يكون بالعكس ، بل ربما يمكن دعوى الغلبة على الخلاف في مثل عصرنا المتهاجم فيه البلاء ، واتباع الناس الأهواء والشهوات ،