به بالظن مع التمكن من العلم فلا يجوز الاكتفاء بالاستصحاب بل لا بد له من تحصيل العلم ، وان كان مورده مما يكتفى فيه بالظن أيضا فلا مانع فيه من الاستصحاب كما لا يخفى وجهه .
قوله : وقد انقدح بذلك الخ هذا هو المقام الثالث اعني البحث عن جريان الاستصحاب في اثبات النبوة المشكوكة مع قطع النظر عن كونها ذا اثر شرعي ، وحاصل ما افاده فيه هو جريان الاستصحاب فيه لو قلنا بكون النبوة صفة مجعولة بجعل تشريعي ، وعدم جريانه لو قلنا بكونها من الأمور الواقعية الناشئة من مرتبة كمال في النفس ، ووجه هذا التفصيل ، اما جريانه على الأول فلانها امر مجعول شرعي فيصح استصحابها عند الشك فيها ، واما عدم جريانه بناء على الثاني فلانها ليست مجعولة بجعل تشريعي ، والمفروض عدم ترتب اثر شرعي عليها ومن المعلوم ان المستصحب لا بد وان يكون اما بنفسه امرا مجعولا أو موضوعا يترتب عليه الأثر وكلاهما مفقود ان في المقام .
قوله : لكنه يحتاج إلى دليل كان هناك غير منوط بها الخ يعنى صحة الاستصحاب بناء على القول بكون النبوة مجعولا بجعل شرعي يتوقف على عدم إناطة جريانه بثبوت النبوة المشكوكة كما إذا كانت حجيته من باب التعبد وكان دليل التعبد به في الشريعة السابقة وإلّا لدار ؛ ضرورة ان ثبوت التعبد بالاستصحاب متوقف على بقاء نبوة النبي السابق ، والمفروض ان اثبات بقائه متوقف على الاستصحاب .
قوله : ثم لا يخفى ان الاستصحاب لا يكاد الخ الغرض من استصحاب الكتابي لبقاء نبوة النبي السابق ، اما الزام خصمه المسلم على نبوته بالاستصحاب ، أو اقناع نفسه بالركون اليه ، وكلاهما فاسدان ، اما الأول فلعدم التزام المسلم باستصحابها ؛ لعدم تحقق أركانه عنده من اليقين السابق والشك اللاحق ؛ لعدم شكه في بقائها للعلم بارتفاعها وإلّا لم يكن مسلما ، واما الثاني فلما تقدم من الزام العقل بوجوب النظر عليه وعدم الاكتفاء بالاستصحاب ، مضافا إلى عدم
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٩