دورى ، بل لا بد في تقليده من تقليد الأعلم ، فان قال بجواز تقليد غير الأعلم يجوز له الرجوع إلى غير الأعلم حينئذ ، وعلى الثالث فالمستظهر من الشيخ قدس سره هو المنع من جريانه ، والمختار عند المصنف في التعليقة هو الجريان ، واستدل عليه بما حاصله انه يعلم اجمالا بوجوب جريه على طبق الأحكام الثابتة في الشريعة السابقة ؛ لأنه ان كانت باقية غير منسوخة فاحكامها احكامه واقعا ، وان كانت منسوخة بالشريعة اللاحقة فحكم الاستصحاب الثابت في الشريعة اللاحقة يثبته على العمل باحكام الشريعة السابقة فيكون احكامها احكاما ظاهرية بالنسبة اليه ، فعلى كل تقدير يجب عليه العمل بتلك الاحكام للعلم بوجوبه عليه من جهة تردد تلك الأحكام بين كونها واقعية أو ظاهرية بالنسبة اليه .
والحق عدم جريانه ؛ لأن المفروض كون الكلام في الأحكام الثابتة في الشريعة السابقة المشكوك نسخها من جهة الشك في ثبوت الشريعة اللاحقة ، بمعنى انه لو كان الشريعة اللاحقة حقا كانت تلك الأحكام منسوخة ، للعلم باختلاف الشريعة اللاحقة مع السابقة في تلك الأحكام ، وعلى هذا التقدير فرض ثبوت الشريعة اللاحقة للتمسك بالاستصحاب الثابت فيها لاثبات الشريعة السابقة انما هو على تقدير فرض نسخ تلك الأحكام ، فالتمسك بالاستصحاب على تقدير لا يكون المستصحب باقيا فاسد جدا كما لا يخفى .
ثم إن هذا كله حاله بالقياس إلى نفسه ، واما بالقياس إلى ما يترتب عليه من الاحكام ، فهل هو محكوم بالكفر أو الاسلام ما دام سلوكه في الفحص ، وجهان مبنيان على أن الكافر هل هو عبارة عن الجاحد المنكر للشهادتين ، أو عبارة عمن لا يقر بالشهادتين والمسلم هو من كان يقربهما ، فعلى الأول فهذا ليس بكافر وعلى الثاني فهو كافر ليس بمسلم .
والتحقيق في ذلك أنه مسلم بالنسبة إلى عدم الخلود في النار لو مات في هذا الحال ؛ لأنه بالنسبة إلى المقدار المتمكن منه يكون مجتهدا ؛ لأنه في طريق الفحص ، فهو حينئذ معذور يقبح عقابه وبالنسبة إلى الأحكام المترتبة على الاسلام
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٧