وكلا الامرين محل نظر .
والانصاف عدم المغايرة بينهما إذ لا نجد في أنفسنا وراء العلم صفة نفسانية نعبر عنها بالاعتقاد والرضا والتدين والعزم على الطاعة في الأوامر والنواهي امرا آخر يدعى بأنه الاعتقاد ، ولو كان المراد أحد هذه الأمور فلا مشاحة فيه ، ومع فرض المغايرة فالانصاف أيضا عدم الملازمة بينه وبين العلم فالحق صحة جريان الاستصحاب لو كان المراد من الاعتقاد المغاير مع العلم هو أحد الأمور المذكورة من الرضا والعزم والتدين ؛ لعدم الملازمة بينه وبين اليقين .
وجريانه على القول بحجيته من باب التعبد ظاهر ، وكذا على القول بكونه من باب الظن لبناء العقلاء ، واما إذا كان دليل حجية الظن الحاصل منه دليل الانسداد الجاري في الفروع فلا ينتج حجيته في الأصول لعدم جريان دليله في الأصول ؛ لعدم تمامية مقدمات الانسداد في الأصول ولو قيل بتماميته في الفروع ؛ وذلك للتمكن من الاحتياط بالتدين بما هو الواقع وان لم يعلم به تفصيلا ، بل التدين بمقتضى الظن حينئذ يكون خلاف الاحتياط لاحتمال ان يكون التدين به على خلاف الواقع .
ثم إن فرض الشك في بقاء وجوب الاعتقاد في هذه الاعصار ، يتصور بالنسبة إلى غير المتدينين بدين الاسلام من اليهود والنصارى الذين يتشبثون باعتقادهم بالديانة السابقة ، فإنه يمكن حصول الشك لهم في حقيقة دين الاسلام ونسخه لشريعتهم ، وحينئذ هل يمكن لهم التشبث بشريعتهم بالاستصحاب إلى أن يثبت لهم نسخه أم لا ،
وتفصيل الكلام فيه انه اما بالنسبة إلى نفس وجوب الاعتقاد فلا ينبغي التأمل في وجوب الفحص عليهم عقلا وعدم الاعتماد على استصحاب بقاء الشريعة السابقة ؛ وذلك لحكم العقل القطعي بوجوب النظر في معجزة مدعى النبوة عند الشك في نبوته من باب لزوم دفع الضر المحتمل ، كيف وإلّا يلزم افحام الأنبياء إذ اللازم من جواز الرجوع إلى الاستصحاب حينئذ ان يركن كل أحد عند الشك
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٥