تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقوع الشك في بقاء متعلق الاعتقاد يستصحب بقائه فيجب الاعتقاد به لأجل الاستصحاب ، وهذا هو المراد . بقوله : فيما كان هناك يقين سابق وشك لاحق ، ومراده منه هو الذي أشرنا اليه من التفصيل بين ما كان متعلق الاعتقاد المبدا تعالى وصفاته ، والمعاد وأحواله ، وبين ما كان الإمامة والنبوة . ولا يخفى ان فرض الشك بالقياس إلى النبوة والإمامة محض فرض لا واقع له بالنسبة الينا ؛ ضرورة قيام الضرورة بعدم طرو النسخ لشريعتنا ، وحيوة اما منا أطال الله بقائه وعجل فرجه الشريف ، وذلك واضح ، نعم هذا كان نافعا بالنسبة إلى الموجودين في زمن الأئمة عليهم السلام حيث كانوا يبتلون بموت الامام مع الاختلاف في تعيين الامام اللاحق ، ولذا كان بعضهم يقول : انى اعتقد بامامة من يعينه القرآن ، وعند الشك في موت الامام من جهة بعد مكانهم كانوا يبنون على حياته ، فيعتقدون بإمامته وكونه امام الوقت ما لم يثبت عندهم موته بدليل . واما الأحكام العقلية المترتبة على تلك الموضوعات فلا يتصور فيها الشك أصلا ؛ لما تقدم من استحالة تصور الشك في الحكم العقلي ؛ ضرورة ان امر العقل مردد دائما بين ان يكون حاكما قطعا أو لا يكون كذلك قطعا ، فالشك في كونه حاكما غير معقول وهذا ظاهر . ثم إن الذي ذكرناه من صحة استصحاب حكم الاعتقاد عند الشك في بقائه أو استصحاب موضوعه اعني المعتقد لترتب الحكم عليه ، عند الشك في بقاء المعتقد ، انما يتم لو كان الاعتقاد مغايرا مع العلم وعدم الملازمة بينهما ، وإلّا فلو كان عبارة عن نفس المعرفة فيدخل في المقام الثاني الذي سنوضحه ، كما أنه لو قيل بالملازمة بينه وبين العلم فلا يجرى فيه الاستصحاب ؛ لعدم تعقل بقاء ما هو لازم اليقين بالشيء في ظرف الشك به ، فلا بد من اثبات صحة اجراء الاستصحاب من اثبات امرين أحدهما مغايرة الاعتقاد مع العلم والثاني عدم التلازم بينهما ،