تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
موضوع كسائر الأحكام الشرعية الجارية فيها الاستصحاب عند من لا يرى البحث في اجرائه فيها غاية الأمران موضوعه في غير المقام عمل جوارحي كالصوم والصلاة ونحوهما ، وفي المقام عمل جوانحي ، وهذا لا يوجب ثبوت الفرق بينهما . والحاصل انه لا فرق في الحكم الشرعي بين ان يكون متعلقا بعمل جارحى وبين ان يكون متعلقا بعمل جانحى في جريان الاستصحاب فيه والمنع عنه ، واما كون بعض موارده من قبيل الشك في المقتضى ، أو الاشكال في جريانه من جهة تبدل الموضوع ونحوهما ، فهو امر آخر غير ما هو المهم من جهة البحث ، وعمدة المقصود في المقام اثبات عدم الفرق بينهما من جهة كونه متعلقا بعمل الجوانح كما هو واضح . والثاني اعني موضوع الاعتقاد وما يتعلق الاعتقاد به كالمبدإ تعالى وصفاته ، والمعاد وأحواله ، والنبوة والإمامة ، فلا يخفى انه لا يتصور الشك في البقاء بالنسبة إلى الأولين ؛ ضرورة استحالة تعلق الشك في بقاء المبدا أو بعض صفاته الثبوتية أو السلبية ، كما هو أوضح من أن يخفى ، وكذا بالنسبة إلى المعاد وأحواله من وجود الجنة والنار ، وبعض التفاصيل الواقعة في المعاد من الحساب والميزان ونحوهما ؛ إذ من الواضح عدم تعقل الشك في البقاء فيها . واما بالنسبة إلى الإمامة والنبوة فيتصور الشك في بقائهما ، اما في الإمامة ، فاما من جهة الشك في موت الامام وقيام امام آخر مقامه ؛ حيث يصير منشأ للشك في وجوب الاعتقاد بإمامته ، واما من جهة الشك في انحطاط مرتبته عن الإمامة على اشكال بل منع من تصوره ؛ حيث إن منصب الإمامة ليس كذلك لان المحل اللائق بها هو المعصوم ولا يتصور في حقه الانحطاط كما هو واضح ، ومع فرض امكانه فهو غير واقع قطعا . واما في النبوة فيتصور الشك في بقائها اما من جهة الشك في موت السابق وقيام نبي آخر مقامه أو من جهة نسخ شريعته ببعث نبي آخر ولو في حال حياته أو من جهة الشك في انحطاط مرتبته عن النبوة وقيام نبي آخر مقامه ، ومع
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 173 | الشيخ محمد تقي الآملي