وفيما إذا كان تاريخ الملاقاة معلوما وتاريخ القلة مشكوكا ، فيجرى الاستصحاب في عدم حدوث القلة إلى زمان الملاقاة من غير اشكال ، واثبات التقارن في جميع هذه الفروض على تقدير اثباته انما هو فيما إذا كان محتملا في نفسه وإلّا فمع فرض القطع بعدمه فلا يبقى مجال لاثباته كما لا يخفى .
[ الثاني عشر في جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية وعدمه ]
قوله : الثاني عشر انه قد عرفت ان مورد الاستصحاب الخ المستصحب اما يكون حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم شرعي من غير فرق بين ان يكون ذاك الموضوع من الموضوعات الصرفة أو اللغوية فإذا كان حكم شرعي مترتبا على موضوع لغوى وشك في بقاء ذاك الموضوع أو ارتفاعه يصح استصحابه لترتب ذلك الحكم عليه ، وهذا مما لا غبار عليه في الجملة .
اما الأمور الاعتقادية فالكلام في جريان الأصل فيها يقع في مواقع الأول في نفس الاعتقاد الثاني في المعرفة بناء على مغايرتهما ؛ حيث إن المعرفة تقابل الجهل ، والاعتقاد يقابل الجحود والانكار ، فالاعتقاد امر وراء المعرفة يجب تحصيله بعد حصول المعرفة ، قال الله تعالى :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
وقول النبي صلى الله عليه وآله لأبي سفيان في فتح مكة : هل ظهر لك صدق دعواي ، وجواب اللعين : ان في النفس شيئا ، ولتحقيق ذلك بوجه ابسط مقام آخر يأتي .
الثالث في نفس النبوة السابقة مع قطع النظر عن كونها ذا اثر شرعي من وجوب الانقياد والتسليم ونحوهما .
اما الأول فتارة يكون المستصحب حكما شرعيا مترتبا على الاعتقاد وأخرى موضوعه اعني الذي يتعلق به الاعتقاد وهو المعتقد ، فالأول كما إذا علم بوجوب الاعتقاد ببعض تفاصيل المعاد مثلا ، ثم شك في بقاء ذاك الحكم الوجوبي المتعلق بذاك الاعتقاد بسبب عارض من العوارض ، ولو من جهة احتمال كونه مختصا بمن كان حاضرا في زمن النبي صلى الله عليه وآله أو من كان قريب العهد بزمانه ، فلا ينبغي الاشكال في اجراء الاستصحاب فيه ؛ لأنه حكم شرعي مترتب على