تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الاجتهاد من المسائل الكلاميّة أو الأصولية فتوقف جواز اجتهاده في الفروع على جواز اجتهاده في مسألة الأصول أعني الاجتهاد في جواز الاجتهاد لا يستلزم الدور إلى آخر ما أفاد في هذا المقام . وربما يقال في تضعيف هذا المقال بأن صحة هذا الجواب تتوقف على إثبات كون مسألة التجزي من مسائل أصول الفقه وليست اتفاقية وانما هي خلافية ، بل هي من جملة مسائل الفروع ؛ بيان ذلك إنّ الكلام في مسألة التجزي تارة يقع في صحة تقليد الغير للمتجزي وحجية ظنه بالنسبة اليه ، وتارة يقع في صحة عمل المتجزي بما أدّى اليه ظنه وحجية ظنه في حق نفسه . ففي مسألة التجزي من جهة كونها من مسائل أصول الفقه أو من مسائل غيره احتمالات ثلاثة ، أحدها : انها من مسائل أصول الفقه مطلقا سواء كان الكلام فيها من جهة عمل المتجزي بظنه أو من جهة تقليد الغير له . وثانيها انها من مسائل الفروع مطلقا ، وثالثها التفصيل بين جهة علمه بظنه وبين تقليد الغير له . فالأول من مسائل أصول الفقه لكونها داخلة تحت مسائل الاجتهاد ، والثاني من مسائل الفروع لكونها داخلة تحت مسائل التقليد ، ومسائل التقليد كلها من المسائل الفروعية ، كما أن مسائل الاجتهاد كلها بناء على هذا التفصيل من المسائل الأصولية . ومنشأ هذا الاحتمالات الثلاث وقوع الاختلاف بين الأعلام في أن مسائل الاجتهاد والتقليد المذكور في علم أصول الفقه هل هي من المسائل الأصولية مطلقا أو من المسائل الفروعية مطلقا أو الأولى من الأولى والثانية من الثانية على أقوال قيل بالأولى وقيل بالثانية وقيل بالثالث وذهب المصنف ( المحقق القمي ) إلى قول رابع وهو ان جواز الاجتهاد أو التقليد ووجوب الرجوع إلى المجتهد من المسائل الكلامية المتعلقة بأصول الدين أو المذهب ، لا من أصول الفقه ولا من الفروع إلى آخر ما أفيد في المقام .