هذا وقد يقال بأنه يمكن دفع الدور على التقرير المذكور من غير حاجة إلى التزام كون المسألة أصولية ، وان كان حقا بأن يقال انّ جواز العمل بالظن لكونه حكما شرعيا يتوقف ثبوته بحسب الواقع على جعل الشارع ايّاه لا على شيء آخر فتبطل توهّم التوقف في المقدمة الأولى .
والعمدة ان جواز التجزي في الاجتهاد مطلقا مسألة أصولية كما حققناه في محلّه .
الثاني من وجهي المنع ما أفاده المحقق القمي في القوانين ما نصّه : الثاني حرمة العمل بالظن خرج ظن المجتهد المطلق بالاجماع والضرورة وبقي ظن المجتهد المتجزي تحت المنع ، والجواب عنه منع عموم حرمة العمل بالظن وشموله لما نحن فيه لما مرّ مرارا .
سلّمنا لكنه فيما لم ينسد باب العلم والمفروض انسداده ، والمفروض منع رجحان تقليد المجتهد المطلق حتى يقال غاية الأمر انحصار الأمر في الظن ومع رجحان أحدهما فهو مقدّم . ثم أخذ في بيان الإشكال في دعوى الاجماع والضرورة على حجية ظن المجتهد المطلق والجواب عنه مشروحا فراجع ان شئت . والحاصل من مجموع ما ذكرناه ضعف ما تمسك به المانعون وسيأتي ما يدل على جواز عمل المجتهد المتجزي فيما اجتهده لنفسه مضافا إلى ما ذكرناه عند نقل كلام المصنف ان شاء اللّه .
الثاني من مواضع الكلام في التجزي في الاجتهاد في حجيّة ما يؤدي اليه التجزي في الاجتهاد ، ضمير المفرد عائد إلى الموصول والمراد حجية ما ينتهي اليه اجتهاد المتجزي في المسائل الفرعية ؛ كوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة وطهارة العصير العنبي بعد الغليان وذهاب ثلثيه على المتصف به أي المتصف بالاجتهاد على نحو التجزي بمعنى حجية ما يؤدي اليه اجتهاد المتجزي لنفسه شرعا
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٩٥