تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
غير ذلك ، كما تشمل مؤدى ما اجتهده المجتهد المطلق ، كذلك تشمل ما أدى اليه اجتهاد المتجزي من جهة تلك المدارك . وهذا البيان ينتهي إلى دعوى القطع بحجية ما أدى اليه رأي المجتهد المتجزي في حق نفسه كما في المجتهد المطلق لعدم اختصاصها أي أدلّة المدارك بالمتصف بالاجتهاد المطلق . فانّ مفاد آية النبأ أو غيرها حجيّة خبر العادل لكلّ من لاحظها وتعمّق فيها . كما أنّ قوله عليه السّلام « لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » شامل لكل من قام عند خبر الثقة ، سواء كان مجتهدا مطلقا أو متجزيا ، وهذا الذي أشار اليه المصنف من الدليل هو ثالث الوجوه التي احتجّ بها القائلون بحجيّة اجتهاد المتجزي في حق نفسه ، ومجموعها ستّة قد ذكرها في الفصول واحدا بعد واحد . فذكر الأول والثاني ، ثمّ قال : الثالث انّ ما دلّ من الكتاب والسنّة على حجيّة الأدلة المقررة في حق المجتهد المطلق يدل بعموم بحجيتها في حق المتجزي أيضا ، هذا والظاهر أن السبب في تخصيص المصنّف الوجه الثالث بالذكر هو كونه أوجه الوجوه ، من جهة عموم أدلّة اعتبار المدارك وشمولها لاجتهاد المتجزي ، والتمسك بالعموم من مسلّمات علم الأصول . كما انّ شمول ما عدا الأدلّة اللفظية كبناء العقلاء أو أدلّة اعتبار الاجماع للمتجزي بحيث لا يفرق بين المجتهد المطلق والمتجزي في غاية الوضوح . وقد يقال إنّ الانصاف حاكم بأنّ الوجه الأول أيضا مما لا يخلو عن وجه ، فلا بأس بالإشارة اليه . قال في الفصول : قد احتج الأولون يعني بهم من يقول بحجية اجتهاد المتجزي في حق نفسه بوجوه : الأول إن المتجزي إذا استقصى أدلة مسألة بالفحص والتتبع فقد ساوى المجتهد المطلق في تلك المسألة ، وقصوره عن
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 97 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي