تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
على جواز التجزي بمعنى عمل المتجزي باجتهاد نفسه رواية أبي خديجة قال : بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابنا فقال : قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء ان تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا ممن عرف حلالنا وحرامنا ، فاني قد جعلته عليكم قاضيا ) . وذلك حيث دل على جواز العمل لمن عرف الحلال والحرام فانّ المتجزي ممن عرف الحلال والحرام فيما اجتهد فيه فإذا جاز رجوع الغير اليه فيما عرف فصحة العمل له فيما عرف أولى وأجدر . وأظهر منها روايته المشهورة ان لم تكن صحيحة عن الصادق عليه السّلام حيث قال : انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا - وفي طريق الكليني شيئا من قضائنا - فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه . فان الظاهر منها بل الصريح كفاية معرفة شيء من القضاء على ما هو شأن المتجزي ولو ظنّا ، كما هو الحال في المجتهد المطلق ، فإذا جاز الرجوع اليه فيما ظنّه فالعمل به لنفسه بطريق أولى . واعترض عليه سلطان العلماء في حاشيته على المعالم بما حاصله ان العلم بشيء من القضايا ان أريد به ما يشمل الظن المعلوم الحجية فالمنكر للتجزي يدعي انه لا يحصل الّا لمن أحاط بمدارك جميع المسائل ، فالعلم بشيء من القضايا لا ينفك عن المجتهد المطلق . وان أريد به العلم الحقيقي فموضع النزاع انما هو ظن المتجزي لا علمه . وأجيب عنه تارة بأن فيه نوعا من الخلط ما لا يخفى ، لأنه عدول عن جواز عمل المتجزي بظنّه إلى مقام امكان التجزي وعدمه ، وأخرى ما خلاصته : كما انّ الظانّ بجميع الأحكام من جهة استفراغ وسعه في جميع أدلتها يقوم مقام العالم بها - كما في مقبولة عمر بن حنظلة - كذلك الظانّ ببعض الأحكام من جهة استفراغ وسعه في
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 89 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي