تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

في حجيّة اجتهاد المتجزّي لنفسه

والذي ينبغي أن يقال إنّك قد عرفت أنّ العالم بأحكام الأئمة عليهم السّلام الذين أمرنا بالتمسك بهم والأخذ منهم يجوز له العمل بما اجتهده من أحكامهم إذا كان عالما بكلّ الأحكام أو نوعها ، بل وان كان ظانا لها ، وهو المسمى بالمجتهد المطلق . كما يجوز الأخذ منه بلا ارتياب ، سواء كان بصورة الفتوى أو الحكم والقضاء بين المترافعين ، وكذا يجوز العمل بما اجتهده للعالم ببعض الأحكام ، سواء كان على سبيل القطع أو الظن بناء على امكان الاجتهاد بنحو التجزي ، كما هو المشهور وهو الأقوى على ما عرفت . قال المحقق القمي والأقوى جوازه ( العمل بما اجتهده المتجزي ) واحتجوا على الجواز بانّه إذا اطّلع على دليل مسألة بالاستقصاء فقد ساوى المجتهد المطلق في تلك المسألة ، وعدم علمه بأدلة غيرها لا مدخل له فيها ، فكما جاز لذلك الاجتهاد فيها فكذا هذا . واعترض بانّ كل ما يقدر جهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن عدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل وأجيب بانّ المفروض حصول جميع ما هو دليل في تلك المسألة بحسب ظنّه ، وعدم تعلق غيره بها ، واعترض أيضا بأن ذلك قياس غير جائز ، لعدم النص بالعليّة ولا القطع بأن العلّة هي القدرة على الاستنباط أو وجود المدارك ، لاحتمال كونها هي القدرة الكاملة ، بل هو أقرب إلى الاعتبار لكونها أبعد من الخطأ . وردّ بأنّ العلّة هي الضرورة والاحتياج لسدّ باب العلم ، وأجيب عنه بأنه لا ضرورة مع وجود الظن المجتهد المطلق ، وأيضا الأصل حرمة العمل بالظن ، خرج عنه ظن المجتهد المطلق بالاجماع وبقي الباقي .