أدلة ذلك البعض يقوم مقام العالم بذلك البعض المذكور في رواية أبي خديجة .
وبعبارة أخرى : يمكن حمل العلم في الرواية على ما يشمل الظن ، والقول بعدم حصوله للمتجزي خلاف المفروض ، ودعوى كون ذلك الظن ثبت حجيته بالاجماع فيقوم مقام العلم بخلاف هذا مردود أولا بأن هذا خروج عن الاستدلال بالرواية ورجوع إلى أصالة حرمة العمل بالظن ، وكلامنا هنا في الاستدلال بالرواية ، وثانيا انّه يظهر بالتأمل في سيرة الأئمة عليهم السّلام وأصحابهم وطريقة الرواية وفي تجويزهم رجوع الناس إلى أصحابهم ، ورخصتهم لأصحابهم في بيان الأحكام بمجرد أنهم علّموهم طريقة الجمع بين مختلفات الأحاديث ، واستخراجهم الفروع من الأصول ، مع أنهم ليسوا بمعصومين عن الخطاء والنسيان والاشتباه انهم كانوا راضين بعملهم بظنونهم الحاصلة من تلك الطرائق .
ودعوى انهم بعد جميع ذلك كانوا قاطعين بالحكم الشرعي ولم يكن عندهم احتمال الخطاء مجازفة من القول . فعلى هذا يمكن حمل العلم والمعرفة في الروايتين على ما يشمل الظن ، فيتم دلالة رواية أبي خديجة على التجزي في الاجتهاد ، والقول بالفرق بين الظن الحاصل لأصحاب الأئمة دون الموجودين في زمان الغيبة اعتساف ، سيّما والاضطرار في هذا الزمان إلى العمل بالظن أشدّ ، لكون حصول العلم فيه أبعد .
ثم إنّه هاهنا أدلة للمانعين عن عمل المتجزي باجتهاد نفسه كما أن للمثبتين أدلّة عديدة ومجمل ذلك ما في مختصر الفصول ، حيث أفاد بقوله : حجة القول بالمنع وجوه منها ؛ استصحاب ما كان وظيفته قبل التجزي من التقليد ، إذ لا قطع بارتفاعها به ، وهذه الحجة مبنية على القول بحجية الاستصحاب ولو عند الشك في قدح العارض ، وفيه انّه اخصّ من المدّعى . ومنها انّ المتجزي غير عالم ولا قطع له بحجية مؤدّى
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٩٠