لإحدى الفتويين يدل بالالتزام على نفي الاختلاف بينهما وعلى موافقة العمل لها معا وان كانت صلاحية العموم لاثبات مثل هذا للوازم الخارجية محل تأمل واشكال .
وأما الصورة الثالثة فالكلام فيها هو الكلام في الصورة الأولى لاشتراكهما في العلم بالاختلاف المانع من العمل باطلاق أدلة الحجية . فتكون كل من الفتويين مشكوكة الحجية قبل الفحص .
كما أن الكلام في الصورة الرابعة هو الكلام في الصورة الثانية لاشتراكهما في عدم المانع من الأخذ باطلاق دليل الحجية بالإضافة إلى احدى الفتويين ، وان احتمال اختلافهما الموجب لسقوط دليل الحجية بالإضافة إلى كل منهما لا يؤبه به كما عرفت ، إلى أن قال : وأما الصورة الخامسة فإثبات حجية فتوى من يعرف باطلاق دليل الحجية أظهر مما سبق للشك في وجود مفت آخر فضلا عن كونه أفضل وكون فتواه مخالفة . ولا يبعد استقرار بناء العقلاء وسيرة المتشرعة على العمل بالفتوى مع الشك في وجود مجتهد آخر من دون فحص عنه ، فعدم وجوب الفحص في هذه الصورة أظهر منه فيما سبق فتأمّل جيدا .
السادس : في المقام صور ثلاث : الأولى أن يكون هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة ولم يعلم الاختلاف بينهما ، أو علم الاتفاق بينهما فالظاهر حينئذ تخيير العامي في الرجوع إلى أيهما شاء كما هو المتيقن من كلام صاحب العروة في المسألة الثالثة عشرة حيث قال ( إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما ) ولم أر من تعرض للخلاف هناك ، بل الأكثر على انّ الأورعية أيضا ليست مرجحة ، غايته ان الترجيح بها أولى وأحوط .
وربما يقال إن الأرجحية فيما إذا كانت في الفتوى دون العمل كما قيل فيما إذا
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 463
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٦٣