المتوفى فكيف يلزم الانحصار الكلي المخالف لضرورة المذهب . ولا نأبى ان الفتوى بجواز البقاء توجب الحصر والمحدودية في الجملة في قبال الحصر الكلي ، لكن لا مانع منه كما هو المتفق في كل زمان . نعم تقليد الميت ابتداء والقول بلزوم تقليد الأعلم حتى في الأموات يوجب زيادة الحصر غير المتفق في الخارج إلى الآن وكأن الالتزام بهذا المقدار من الحصر لا أقل من كونه مخالفا للسيرة المستمرة من زمن المعصومين إلى الآن ، إذ الظاهر أن مثل هذه السيرة من قبيل الاجماع العملي فلا وجه لمخالفتها ودعوى كون هذا النحو من الانحصار لا مانع منه وانّ الانحصار الكلي لا ينافي ضرورة المذهب كما هو ظاهر بعض العبارات خلاف الوجدان . نعم انكار لزوم الانحصار الكلي من أصله على القول بجواز البقاء في محلّه كما أسلفناه ، وبعبارة أوضح ؛ الانحصار الكلي المخالف لضرورة المذهب انما يلزم إذا قلنا بجواز التقليد ابتداء وكان الميت أعلم وكانت له فتوى في كل المسائل التي هي محل الابتداء في مختلف العصور والأزمان وقلنا بوجوب تقليد الأعلم ولو في الأموات ، لكن انّى لنا بتحقق هذه الأمور بأجمعها سيما احراز كون الميت اعلم وتحقق الفتوى منه في جميع المسائل حتى المستحدثة في مختلف العصور .
ثالثها ما يحكى عن بعض من التمسك للتحريم ببعض الأدلة اللفظية نظير ما سبق من رواية العلل والبصائر وهو قوله عليه السّلام في التوقيع المشهور في جملة كلام له عليه السّلام ( امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا . . الخ ) المتوقف على بيان مقدمات :
الأولى : ان المراد من الحوادث جميع الأمور لكونه جمعا محلّى بالألف واللام المفيد للعموم ، واحتمال كونه جوابا عن أشياء خاصة مضافا إلى ضعفه غير ضائر ، إذ المورد ولو كان خاصا غير مخصص وبهذا تنتفي دعوى البقاء في جملة من
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 436
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٣٦