تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الاجماع في المتقدمين لما تقرر في الأصول من انّ الاجماع إذا انعقد في زمان كان حجة . ولك أن تقول إن المدعي لجواز البقاء بعد تقرير الأصل المتقدم والاجماع المحقق لا بدّ له من إقامة الدليل المتقن على البقاء يخرجنا عن دليل المنع . هذا والعمدة ما تقدم من أن الأدلة اللفظية والعقلية على وجوب التقليد لا تشمل حالة المعارضة والمخالفة ، فالميت حينئذ لا يشمله دليل الحجية من أصله كما لا يخفى . وأما المناقشة في الكبرى وبعبارة أخرى ان الاجماع المدركي ليس بحجة كما في المقام إذ ليس كاشفا عن موافقة المعصوم عليه السّلام على ما هو المدار في حجية الاجماع ، وذلك لأنه محتمل الاستناد إلى بعض الوجوه المذكورة من مثل الاحتياط أو عدم جريان الاستصحاب أو عدم التنبه للاستصحاب إلى غير ذلك من الاعتماد على أدلة هي غير حجة عندنا . فالجواب عنه ان مجرد أحد هذه الاحتمالات لو كانت مؤثرة في بطلان الاجماع المحقق لزم ان لا يبقى لحجية الاجماع مجال وانحصار الأدلة في ثلاثة غير الاجماع وهو كما ترى وتفصيل الكلام موكول إلى الأصول . ولا يخفى بعد قيام الدليل من مثل الاجماع على المنع لا يبقى مجال للتمسك بإطلاق الاجماع على تقليد المجتهد كي يكون معارضا له وان كان لأجل انصراف أدلة الرجوع إلى المجتهد إلى من كان حيا من المجتهدين والاجماع على حرمة العدول لو تم منحصر بما هو المتيقن من العدول في الاحياء لا عن الأموات . ومما ذكرنا يظهر المنع عن دعوى كون الاجماع دليلا لبّيا والمتيقن منه هو المنع عن التقليد الابتدائي للميت ويبقى التقليد الاستمراري غير مشمول له ومشمولا لأدلة التقليد العامة وذلك لأن الاجماع إذا كان له معقد مطلق أو عام على ما عرفت وسبق ذكره مشروحا يؤخذ باطلاقه أو عمومه كما يؤخذ بعموم اللفظ واطلاقه
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 422 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي