تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
عن الجواهر وغيره . قال في المستمسك في أواخر المسألة التاسعة من العروة : القول بجواز تقليد الميت استدامة محكي عن جماعة من الأكابر بل القول بوجوب ذلك محكي في الجواهر وغيره ، وربما يستدل له بوجهين أحدهما انّ التقليد سواء كان مجعولا شرعيا أو امضائيا موضوعه من لا حجة له على الأحكام الشرعية ، وإذا قلّد مجتهدا ومات فكان ممن له حجة عليها ويكون إلزامه بالتقليد حينئذ لغوا ولا أقل من الشك في مشروعيته . وفيه ان الشك في المشروعية أو اللغوية المذكورة انما يتحقق إذا لم يكن هناك دليل على المنع من تقليد الميت ولا أقل من الشك ولزوم الأخذ بالمتيقن وهو تقليد الحي . وان أبيت عن الأخذ بالمتيقن كيف يحكم بوجوب البقاء والحجة التخييرية موجودة ومفادها جواز الأخذ بفتوى الفقيه الحي بالعدول اليه ، كما يجوز له الأخذ بفتوى الفقيه الميت ببقائه على تقليده والمتيقن من عدم جواز العدول على تقديره القول به فيما إذا كان المجتهد حيا لا ما إذا مات وكان احتمال العدول قويا بحيث حكم الكثير بكونه أحوط وأولى حتى على القول بجواز البقاء . ثانيها : استصحاب الحكم الذي كان مشروعا في حقه بمعنى كونه واجب العمل به ، ويظهر الجواب عنه مما مرّ فان الاستصحاب في وعاء الشك ، واما عند قيام الدليل على المنع فلا مجال للاستصحاب ، وان أبيت فالحجة التخييرية كما قررنا موجودة ولا يتأتى هنا أيضا دليل المنع عن العدول كما عرفت فتبصّر . وبعبارة أخرى : في المنع عن هذين الوجهين انّ الموضوع في التقليد هو المكلّف المتحير والمقلّد عند موت من قلّده يصير متحيرا في جواز البقاء فضلا عن وجوبه ، فوجب عليه الرجوع إلى الحي تمسكا باطلاق أدلة التقليد ان لم نقل بكونه أولى وأحوط . وهناك ما قد يقال إنّ غاية ما يقتضيه البيان المتقدم وجوب البقاء فيما
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 406 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي