الاشكال فيه بأن المستصحب غير متيقن الوجود ، إذ ما افتي به سابقا لم يعلم كونه حكما واقعيا حتى يستصحب .
الثاني : استصحاب الأحكام الظاهرية وأشكل عليه أولا بما سبق مشروحا مفصّلا من انّ المجعول المنجزية والمعذرية وهو عمدة ما استشكل هناك .
وثانيا : ان الاستصحاب لا يجري في الأحكام لابتلائه بالمعارض دائما وهو استصحاب عدم الجهل فيتساقطان ولا يخلو من ايراد .
وثالثا : انّ الأحكام التي أدت إليها آراء المجتهدين ليست أحكاما لموضوعاتها على الاطلاق بل هي أحكام لها باعتبار رأي المجتهد بحيث إذا زال أو تبدل تبدل الموضوع ، ومع احتمال زواله بالموت لا يجري الاستصحاب إذ احراز بقاء الموضوع شرط فيه ، واحتمال زواله بالموت مساوق لاحتمال تبدله به .
الثالث : استصحاب حجية الفتوى إذ هي حجة في حال حياة المجتهد فإذا شك في بقائها فيستصحب ، وأجيب بعدم اليقين ببقاء الموضوع المعتبر في الاستصحاب لتقوم الفتوى بالرأي ، وقد قوّى السيد الداماد في المحكي عنه احتمال تبدل الرأي بالموت إلى القطع بخلافه ، وأيّد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المحكي عنه من أن الواقع ينكشف للفقيه بالموت نفيا واثباتا ، فان انكشف خطأ رأيه فلا شك في زواله وان انكشفت له صحته كانت الصحة مستندة إلى الكشف والشهود . والرأي المستند إلى الكشف والشهود لا دليل على حجيته وانما الحجة هي الرأي المستند إلى الطرق والامارات والأصول . فالاستصحاب بين ما يكون معلوم الزوال وما يكون باقيا غير معلوم الحجية .
وقد أورد عليه ايرادات عديدة لا تخلو من اشكال ، وقد يقرر الاشكال في الاستصحاب المذكور بوجه آخر وهو : هب أنّ الرأي باق بالدقة العقلية الّا انه غير
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٠٣