سادسها : التفصيل بين موافقة فتوى الميت لفتوى الحي فيجوز تقليده وبين مخالفتها لفتوى الحي فلا يجوز ، على ما حكي من بعض رسائل الاجتهاد والتقليد .
وانتفاء هذا التفصيل في هذه المسألة في غاية الوضوح إذ الكلام في اشتراط الحياة في صورة المخالفة ، وأما في صورة الموافقة فلا كلام في جوازه ، إذ في الحقيقة ليس عدولا عن تقليد الحي حينئذ في الواقع كي يكون محل الاشكال .
سابعها : وهو عمدة التفصيل الذي أشار اليه صاحب الكفاية أعني التفصيل بين التقليد الابتدائي فتشترط الحياة في المفتي بمعنى عدم جواز تقليد الميت ابتداء وبين الاستمراري فلا تشترط الحياة فيه بمعنى جواز البقاء على تقليد الميت إذا قلّده في حياته ، وهذا التفصيل شايع معروف ، وقد نقل السيد صدر الدين في محكي شرح الوافية عن بعض معاصريه وهو المعروف في زماننا .
والقول بعدم جواز تقليد الميت ابتداء كالقول بجواز البقاء على تقليده مطلقا وقد رجع إلى هذا التفصيل مختار صاحب العروة وكثير ممن تأخروا عنه . ففي العروة :
الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت ولا يجوز تقليد الميت ابتداء . وصريح بعض أرباب التعليق هكذا : الأقوى جوازه مطلقا ، من غير تفصيل بين كون الميت أعلم من الحي وعدمه ، وغيره من التفاصيل المقولة والمحتملة .
وقال آخر أقول : لا لاستصحاب الأحكام السابقة في حق المقلّد بل لاستصحاب حجية قول المجتهد بعد موته . وقد وقع البحث مشروحا على ذلك في شروحها كما وقع البحث منا عنه فيما سبق تبعا لما أشار اليه في الكفاية فراجع ان شئت .
ولا بأس بالإشارة الاجمالية إلى بعض الكلام فيه هاهنا فنقول : يمكن التمسك لهذا القول بوجوه :
الأول : استصحاب الأحكام الواقعية التي قلّد فيها الميت حال حياته . وقد عرفت
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 402
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٠٢