تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ثالثها : التفصيل بين أن يكون الظن الحاصل من قول الميت أقوى من الظن الحاصل من قول الحي فيجوز تقليده والّا فلا ، وهو المنسوب إلى المحقق القمي . وقد سبق مبنى هذا التفصيل وردّه فلا نعيد . رابعها : التفصيل بين قول المجتهد الحي فلا تشترط الحياة في المفتي بل يجوز تقليد الميت وبين وجوده فيشترط الحياة فيه ، ولا يجوز تقليد الميت . وهذا القول على ما حكي نقله فخر المحققين عن والده ، واستبعده هو حتى أنه حمل كلامه على محل آخر ، لكنه محكي عن جماعة آخرين كالأردبيلي والشيخ سليمان البحراني والشيخ علي بن هلال . ولعلّه ليس تفصيلا في المقام كما أفيد ، لأن الكلام انما هو في وجود المجتهد الحي ، وامكان استعلام الواقعة منه . واما مع فقده كما لو انقرض الاجتهاد - العياذ باللّه - فتلك مسألة أخرى ولبيان حكمه محل آخر من حيث جواز العمل بتقليد الميت أو وجوب العمل بالاحتياط أو العمل بقول المشهور أو غير ذلك . وقد عنون ذلك صاحب التقريرات في آخر البحث في هداية مستقلة . خامسها : التفصيل بين ما إذا كان المفتي ممن لا يفتي الّا بمنطوق الأدلة كالصدوقين ومن شابههما من القدماء ، فلا تشترط الحياة فيه ويجوز تقليده حيا وميتا وبين غيره ممن يعمل بالافراد الخفية من العمومات واللوازم غير الظاهرة للملزومات فلا يجوز تقليده لا حيا ولا ميتا . وهو أيضا كما أفيد ليس من التفصيل في هذه المسألة وانما يعد ذلك تفصيلا في أصل التقليد ، فالأولى عدّ الفاصل في عداد نظرائه من الأخباريين . وبعبارة أخرى مرجع ذلك إلى أنه من أفتى على طبق مفهوم الخبر بتبديل لفظ إلى لفظ آخر فيجوز العمل بفتواه حيا وميتا والّا فلا يجوز لا حيا ولا ميتا .