على جواز التقليد ، فانّ المستفاد منها ثبوت الحكم المقلّد فيه في حق المقلّد مطلقا إذ لم يشترط في وجوب الحذر بقاء المنذر .
والمستفاد من الأمر بالسؤال من أهل الذكر التعويل على قولهم وقضية إطلاقه عدم الفرق بين بقائهم بعد التعويل على قولهم وعدمه وكذلك الكلام في البواقي ولما في الالزام باستيناف التقليد من الحرج والضيق على المقلدين لكثرة ما يحتاجون اليه من المسائل لا سيّما مع تقارب موت المفتي .
ولا يخفى ما في التمسك بالاطلاقات ، أما الآيات فلم يتم أصل دلالتها على التقليد فضلا عن اقتضاء اطلاقها البقاء على تقليد الميت ، وأما الأخبار فما دلّ منها على جواز التقليد ليس لها اطلاق بالنسبة إلى تقليد الميت ، وعلى تقدير اطلاقها يختص بما إذا لم تتعارض فتوى الميت مع الحي فلا تكاد تجدي الاطلاقات بعد العلم الاجمالي بخطإ إحداهما وخروجها عن شمول أدلة التقليد للزوم الأخذ بالمتيقن .
وأما لزوم الحرج والضيق على المقلدين لو قلنا بوجوب الرجوع إلى الحي فممنوع جدا سيما إذا كانت فتوى الحي أسهل من فتاوى الميت .
هذا آخر ما أردنا تدوينه تعليقا على بحث الاجتهاد والتقليد من كفاية الأصول وقد وقع الفراغ من هذه البحث في يوم الخميس الخامس عشر من جمادى الثانية سنة 1413 ه بيد مؤلفه المفتقر إلى رحمة ربّه الكريم سيّد محمّد بن سيّد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي في محلة القدس من العاصمة طهران صانها اللّه عن الآفات ، والحمد للّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا راجيا من اللّه - سبحانه - أن يجعله ذخيرة ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الّا من أتى اللّه بقلب سليم .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٩٩