المذكور دعوى انه لا دليل على التقليد الّا دليل الانسداد نظرا إلى انّ الآيات والروايات وبناء العقلاء لا دلالة لها على ذلك فينسد باب العلم بالأحكام بإحكام على العامي فلا بد من التقليد وقضيته أي مقتضى دليل الانسداد جواز تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما أصلا كما لا يخفى نظرا إلى أن المناط بعد فرض انسداد باب العلم من الآيات والأخبار وبناء العقلاء هو الظن النوعي وهو حاصل فيهما على حدّ سواء . وبعبارة أخرى بعد فرض الانسداد قول المجتهد الميّت يفيد الظن في حق العامي لا محالة كما يحصل الظن بالحكم للمجتهد في فرض الانسداد وكل ما يفيد الظن فهو حجة ، أمّا الصغرى فمعلومة بالوجدان وأما الكبرى فبمقتضى انسداد باب العلم في حقّه مع علمه ببقاء التكليف بالأحكام .
وتوضيح ما أفاده المصنف مشروحا انّه شرع في تحليل الدليل الثالث للمجوز وأراد بقوله ( ومنها ) ومن الوجوه الضعيفة التي استدل به المجوز لتقليد الميت دعوى انه لا دليل على التقليد الّا دليل الانسداد وقضية جواز تقليد الميت كالحي . . . الخ ولعل الأصل في التمسك بهذا الدليل ما يظهر من المحقق القمي وظاهر كلامه عدم الفرق في الجواز بين تقليد الميت ابتداء أو بقاء ، ففي الحقيقة تمسّك بدليل الانسداد لتقليد الميت ابتداء .
ومنه يظهر حال البقاء بطريق أولى ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في تلك المسألة ولعله من جملة ما يستفاد منه ذلك ما ذكره في أواخر بحث الاجتهاد والتقليد إليك نصّه فحاصل التحقيق في المسألة انّ المقلّد أيضا كالمجتهد بناؤه على العمل بالظن لا محض التعبد في تقليد المجتهد ، وما يتوهم انّ المقلّد لا يتفطن غالبا لأن عمله على قول المجتهد من جهة انه مظنون انه حكم اللّه تعالى بل انما يعمل لأنه يحسب اجمالا ان العمل بما يقوله حكم اللّه تعالى في حقه لا انّ الأحكام الخاصة كل واحد
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٨٨