ولك أن تقول إنّ نظره في المنع ما تقدم منه غير مرة من أنه لا بد في جواز التقليد من بقاء الرأي فعلا فإذا تبدل أو ارتفع لمرض أو هرم أو جنون لم يجز التقليد اجماعا . وأجيب عنه - كما أشير إلى ذلك سابقا - بأنّ الاجماع على عدم جواز التقليد انما هو إذا تبدل الرأي إلى رأي آخر أو ارتفع من أصله لمرض أو هرم أو جنون ، فلا يقاس عليه ما إذا ارتفع الرأي بموت المجتهد لو سلّم ارتفاع رأيه بموته .
وكيف كان هذا كلّه في المنع عن جواز البقاء على تقليد الميت بناء على ما سبق واخترناه تبعا للكثير من أن معنى الحجية ليست الّا جعل التنجيز والمعذّرية وامّا بناء على ما هو المعروف بينهم من كون قضية الحجية الشرعية للامارات انشاء أحكام ظاهرية ب سبب جعل مثل ما أدت الامارة والطريق اليه من الأحكام الواقعية التكليفية أو الوضعية فإذا أدّت الامارة إلى وجوب السورة أو إلى نجاسة الفقاع أو سكره كان معنى ذلك هو جعل الوجوب أو النجاسة أو السكر في هذه الأمور شرعا في الظاهر سواء طابق الواقع أم لا . وحاصل الكلام التزمنا في باب الامارات والطرق بجعل أحكام ظاهرية تكليفية كانت أو وضعية ، لا الحجية بالمعنى المتقدم فلاستصحاب ما قلّده المقلد فيه من الأحكام وان كان مجالا لوجود الحكم الظاهري المجعول بسبب الطرق والامارات سابقا ، فيستصحب عند الشك فيه لاحقا ب سبب دعوى بقاء الموضوع عرفا وهو ذات المجتهد بلا لحاظ الحياة لأجل كون الرأي عند أهل العرف من أسباب العروض أي عروض الوجوب أو النجاسة أو السكر مثلا كما في الأمثلة المذكورة بالنسبة إلى السورة ونجاسة الفقاع وسكره لا من مقومات المعروض كما لا يخفى .
الّا انّ الانصاف عدم كون الدعوى أي دعوى بقاء الموضوع عرفا ، نظرا إلى أن
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٨٠