جاز التقليد حينئذ والبقاء قطعا كما أشير اليه آنفا بقوله وبقاء الرأي لا بدّ منه في جواز التقليد قطعا ولذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدل الرأي أو ارتفع لمرض أو هرم اجماعا . وقد عرفت هناك ضعف بعض الشبهات فتبصّر .
وكيف كان فالمراد ان بقاء الرأي لا بد منه في اجتهاد المجتهد وجواز تقليده حتما ، على خلاف أخذ الرواية من الراوي حيث لا يتقوم بحياة الراوي ويكفي صدورها انّما من غير تأثير للعوارض كالجنون والهرم أو الخروج عن العدالة أو ما شاكل ذلك ، فاتضح ان القياس المذكور من حمل جواز التقليد على أخذ الرواية في كفاية الصدور إنما قياس مع الفارق .
وفي العناية : وحاصل الاشكال هو تسليم زوال الرأي بزوال موضوعه أي المجتهد ولكن وجود الرأي في السابق قبل زواله مما يكفي في جواز التقليد بعد الموت . وقد أجاب عن ذلك بأنّ بقاء الرأي فعلا مما لا بدّ منه في جواز التقليد ، ولذا لو زال بجنون أو مرض أو هرم أو تبدل رأي إلى رأي آخر لم يجز التقليد قطعا بل اجماعا كما تقدم من المصنف آنفا .
ثم أورد على ما أفاده المصنف بقوله لو سلم انعدام الرأي بانعدام موضوعه أي المجتهد فيكفي في جواز التقليد تحقق الرأي في السابق كما أفاده المستشكل وذلك لاستصحاب جواز العمل به من حال حدوثه إلى بعد زواله . واما الاجماع على عدم جواز التقليد فيما إذا زال الرأي بجنون أو مرض أو هرم أو تبدل رأي إلى رأي آخر فهو مما لا دلالة له على عدم جواز التقليد فيما إذا زال بموت المجتهد كما لا يخفى .
أقول حاصل ما أورده على المصنف قبول ما أورده المستشكل عليه من كفاية صدور الرأي انما في جواز العمل به ولو بعد الممات كصدور الرواية في الأخذ بها كذلك ولا نأباه ، لكن التمسك باستصحاب جواز العمل بالرأي من حال حدوثه إلى
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٦٧