أدلّة تقليد الأعلم المانعة عن تقليد غير الأعلم
وقد استدل للمنع عن تقليد المفضول وتعيّن تقليد الأفضل أيضا إضافة إلى ما سبق من القطع بحجية تقليد الأفضل والشك في حجيّة تقليد غيره بالنسبة إلى العاجز عن الاجتهاد ولأصالة حرمة العمل بالظن خرج منه الظن بقول الأعلم بدليل ولا دليل على خلافه بتقليد المفضول أيضا بدعوى الاطلاق في أدلة التقليد ، أو دعوى السيرة بأخذ أحد المتخالفين في الفتوى ، أو دعوى العسر في تقليد الأعلم أو أشكلية تشخيص الأعلم عن غيره إلى آخر ما سبق آنفا بالنسبة إلى غير العاجز عن الاجتهاد بوجوه أخرى أحدها نقل الإجماع على تعيّن تقليد الأفضل عن كثير من الأصحاب ، حتى انّ السيد المرتضى ذهب إلى انّه من المسلّمات عند الشيعة على وجه لا يجوز تقليد المفضول مثلا .
وقد عرفت سابقا انّه هو المعروف بين أصحابنا وجماعة من العامة وهو خيرة المعارج والارشاد ونهاية الأصول إلى آخر ما أفاد في التقريرات ، وقال أيضا هداية في ذكر احتجاج المانعين وهو بعد الأصل كما عرفت تقريره يعني به في صدر البحث وجوه الأول الاجماعات المنقولة صريحا في كلام المحقق الثاني كما حكاه الأردبيلي عن بعضهم أيضا وظاهرا في كلام الشهيد الثاني المؤيد بنقل عدم الخلاف عند أصحابنا ، كما يظهر من السيّد في الذريعة والبهائي حيث قال : وتقليد الأفضل معيّن عندنا ، وفي المعالم وهو قول الأصحاب الذين وصل الينا كلامهم المعاضد بالشهرة المحققة بين الأصحاب وهي الحجة في مثل المقام الملحق بالفرعيّات بل لا يجوز الاجتراء في الافتاء في مثل هذه المسألة التي هي بمنزلة الافتاء في جميع الفقه بخلاف المنقول من الأصحاب .