تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
جميع الناس الأخذ منه وجب السفر إلى بلد الأعلم وذلك على فرض التمكن لا يخلو من صعوبة وحرج فاسد من أصله . وليس تشخيص الأعلمية بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد فكما يتمكن المكلّف من تشخيص اجتهاد المجتهد من أي طريق كان بسهولة كذلك تشخيص الأعلم فيجب من غير صعوبة وحرج . الظاهر انّ ما أفاده المصنف جواب عن إبداء وجه آخر لمجوزي تقليد المفضول وهو التمسك بدعوى انّ تشخيص الأعلم في منتهى الصعوبة ، حتى انّه قد يقال بعدم إمكانه الّا ممن هو أعلم ممن يحكم بأعلميته بالنسبة إلى غيره ، بحيث لا معنى لشهادة غير الأعلم بعد قصوره في درك الحقائق والدقائق على الوجه الأكمل الأرقى بالنسبة إلى من هو أعلم منه ومن غيره . ولعلّ هذا الوجه على ما كان يصرّ عليه بعض أساتذتنا من أقوى الوجوه المجوّزة لتقليد المفضول فأجاب عنه المصنف بأنه ليس بأشكل وأصعب من تشخيص الاجتهاد وهو كما ترى إذ القياس مع الفارق . فانّ تشخيص الاجتهاد يحصل الاطمئنان به بشهادة خبيرين من أرباب الفضل ولا يكاد تحصل الشهادة بالأعلمية الا من الكثير من أرباب التحقيق والتدقيق مجتمعين من غير معارضة آخرين الّا ممن لا يكون في مرتبة السابقين . ونحن بلحاظ التراكم والاجتماع نجوز الشهادة بالأعلمية وتشخيصها الّا انه لا بد من اهتمام بهذا الأمر ولا يخلو من صعوبة ما ولا بدّ منها بحسب أدلة تقليد الأعلم كما لا يخفى مع انّ قضية نفي العسر والحرج الاقتصار على موضع العسر لا التعدي منه إلى غيره سيّما إذا كان شخصيا لا نوعيا فيجب فيما لا يلزم منه عسر