الثاني فلأن الاطلاقات المذكورة بعد الغضّ عن نهوضها على مشروعية أصل التقليد كما عرفت الوجه فيما مرّ انّ هذه الاطلاقات بين أصناف ، ثم ذكر الأصناف إلى أن قال : والظاهر أن هذه الأقسام كلها مسوقة لبيان جواز نفس التقليد من دون ملاحظة أمر آخر كقوله فارجع إلى الأطباء أو إلى الطبيب أو إلى كل من يعالج مثلا فان المفهوم منها بيان أصل المرجع . وامّا الواقعة المترتبة على هذه الواقعة من وقوع التعارض بين أقوال الأطباء فلا يستفاد منها .
هذا وقد يقرر الاشكال في التمسك بالاطلاق بانّا وان سلّمنا دلالة آية النفر على لزوم التقليد على العامي بالدلالة الالتزامية ولكن لا نسلم دلالتها على أنها في مقام البيان حتى من جهة اختلاف المنذرين في العلم والفضيلة مع اختلافهم في الفتوى .
ثم إنه ربما يورد على المصنف في دعوى عدم نهوض الاطلاقات لأصل جواز التقليد بانّه قد تقدم منه تسليم الدلالة في الأخبار وان أنكرها في الآيات ، وأيضا في دعواه انّ الاطلاقات ليست بصدد البيان في صورة التعارض بل بصدد بيان أصل الجواز بانّا لا نعلم ورودها لبيان أصل الجواز خاصة فليحمل على ما هو شأنه من البيان لصورة التعارض الذي يحتاج اليه المكلف . وبعبارة أخرى : أصل الجواز مفروغ عنه بدليل الفطرة والمهم التعرض لصورة التعارض فيتمسك بالاطلاق .
هذا وفي العناية العمدة في الجواب عن الاطلاقات انّ الكلام كما عرفت غير مرّة وأشار اليه صاحب التقريرات في كلامه المتقدم آنفا أعني قوله : هداية إذا اختلف الأحياء في العلم والفضيلة الخ هو فيما إذا تعارضت فتوى الأفضل مع فتوى المفضول ولا إشكال في انّه مع معارضة الفتويين يحصل العلم الاجمالي بكذب أحدهما من أصله وبخروجه عن شمول أدلة الاعتبار رأسا من غير تعيين له إثباتا بل ولا ثبوتا على ما تقدم من المصنف في صدر التعادل والتراجيح عند الكلام في
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٣٠٦