كذلك التقليد والّا بأن كان العمل بلا سبق تقليد كان العمل بلا تقليد وإذا كان التقليد سابقا على العمل فكيف يكون هو العمل . ولك أن تقول التقليد - بناء على تفسيره بالعمل بقول الغير - متوقف تحققه على العمل والمفروض ان العمل متوقف صحته على التقليد وهذا هو الدور الباطل كما لا يخفى .
والتحقيق انّه أشكل على تفسير التقليد بالعمل بقول الغير بأمور :
الأول انّ التقليد متوقف على العمل بقول الغير وكما يحتاج عمل المجتهد إلى سبق الاجتهاد كذلك عمل العامي المقلّد يحتاج إلى سبق التقليد فيلزم تقدم الشيء على نفسه وبعبارة أخرى يستفاد من المتن انّ التقليد سابق على العمل والّا فلو كان التقليد نفس العمل من غير سبق التقليد لكان العمل بلا تقليد وهذا خلف فيلزم تقدم الشيء على نفسه . ولعلّ ما أوضحناه أظهر مما في العناية من انّ التقليد سابق على العمل فلو كان التقليد هو نفس العمل لكان العمل بلا تقليد ، فتبصّر .
وقال المشكيني : اختلفوا في انّ التقليد هل هو بمعنى الالتزام بالعمل بأقوال المجتهد ولو لم يعرف الأقوال بعد - كما اختاره في العروة - أو تعلّم الفتوى بقصد العمل لا مطلقه ، أو نفس العمل والتحقيق : انه لو كان هذا الخلاف في المعنى الاصطلاحي فلا وجه للأول والثالث . إذ قد عرفت انه أخذ قول الغير بلا دليل مع انّه يرد على الثالث باستلزامه لتقدم الشيء على نفسه في العبادات بناء على اشتراط التميز إذ العمل موقوف على التقليد حتى يكون عملا وهو أيضا نفس العمل فيلزم ما ذكرنا ، مع أن التقليد مقابل الاجتهاد فكما انّه مقدّم على العمل فكذلك التقليد فكيف يكون عينه ، فالحق حينئذ هو الثاني وان كان ( أي الخلاف ) في المعنى الذي دلّ عليه الدليل فلا دليل لنا يدل على أحد المعاني بل كلها دالة على حجيّة قول العالم في حقه حتى قوله عليه السّلام فللعوام أن يقلّدوه ، لأنّ التعبير به كناية عن جعل حجية قوله في حقه وحينئذ ان كان المجتهد منحصرا في واحد أو كان جائز التقليد منحصرا فيه كما إذا
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٢٨