إلى الحكم وبالصحة بالنسبة إلى المتعلق فمثلا إذا كان يرى أن العقد لا يحتاج إلى تقديم الايجاب على القبول وعقد ثم اجتهد انه يحتاج إلى ذلك فان عقده السابق صحيح وتترتب عليه الآثار ولو بعد الاجتهاد الثاني ، بخلاف ما لو كان نظره ان صلاة الجمعة واجبة وصلى ثم تبيّن لديه باجتهاده الثاني انّ صلاة الظهر واجبة فإنه يلزم عليه قضاء تلك الصلاة التي لم يصلّها .
ثمّ إنّه ربما يتمسك لهذا التفصيل بأدلّة أربعة أحدها انّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين ولو بحسب زمانين لعدم دليل عليه كما سبق في أول أدلّة الفصول .
والظاهر انّ المراد بذلك ان الموضوعات ومتعلقات الأحكام لا تغيّر فيها ولا تبدل بخلاف الأحكام . وبعبارة أوضح الموضوعات ولو كانت شرعيّة أعني متعلقات الأحكام بمنزلة حقيقة واحدة لا مجال للتغير والتبدّل فيها . فالعقد مثلا حقيقة خارجية امّا يشترط تقديم الايجاب فيه على القبول أم لا ، وعند اجرائه من الوكيل امّا يكفي التغاير الاعتباري أو لا يكفي فيعتبر قيامه بالطرفين . وعليه فلا مجال لأن يكون في وقت كذا وفي وقت آخر كذا ، بخلاف الأحكام فإنه من الممكن أن يكون الحكم في وقت على خلاف الحكم في وقت آخر سيّما على القول بوقوع النسخ في القرآن كما اتفق في جملة من الأحكام .
وإلى هذا الدليل أشار المصنف بقوله وما قاله في الفصول انّ المتعلقات لا تتحمل اجتهادين حيث إنّ الموضوعات أمر واقعي معيّن محفوظ لا معنى لتبدل الاجتهاد فيها بخلاف الأحكام فإنها تابعة للجعل وهو قابل للتغيير والتبديل الّا حسبان انّ الأحكام قابلة للتغيّر والتبدّل بخلاف المتعلقات الشرعيّة حسب ما عرفت أمثلة ذلك في أواسط كلامه من الجزئيّة والشرطيّة في الصلاة وبقية العبادات وسائر مسائل العقود والايقاعات والموضوعات على الاطلاق كما يقال
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٩٧