بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة وامّا بالنسبة إلى الأعمال السابقة قبل الرجوع فتارة يقع ببطلان ما اجتهده أولا أو يقطع ببطلان دليله كالقياس وان لم يقطع ببطلان نفس الحكم ، فالظاهر وجوب التعويل على مقتضى قطعه بعد الرجوع فيهما ، وأخرى لا يقطع ببطلان ما اجتهده أولا ولا ببطلان دليله كما إذا اجتهد استنادا إلى دليل كان يرى حجيته ثم زالت حجيته في نظره مع بقاء احتمال حجيته في الواقع . فإن كان الاجتهاد الأول في نفس الحكم الشرعي كما في أمثلة بناء حلية حيوان أو طهارة شيء كعرق الجنب من الحرام أو عدم تحريم الرضعات العشر في الأمثلة المذكورة ثم عدل عن ذلك يتغير الحكم لا محالة بتغير الاجتهاد الأول .
ويشهد لما ذكرنا قوله فالظاهر تغير الحكم بتغير الاجتهاد وقوله أخيرا لأنّ ذلك كلّه رجوع عن حكم الموضوع وهو لا يثبت بالاجتهاد على الاطلاق إلى آخر ما أفاد .
وان كان الاجتهاد الأول في متعلق الحكم الشرعي وقد وقع المتعلق في الخارج على طبق الاجتهاد الأول ثم تغير الاجتهاد فلا يتغير المتعلق للحكم الشرعي عمّا كان عليه من الصحة بل يبقى على آثاره بعد الرجوع ، ومثل لذلك بالبناء على عدم جزئية شيء للعبادة أو عدم شرطيته فأتى بها على الوجه الذي بنى عليه فانّه لا يتغير المتعلق عما هو عليه حتى أنها لو كانت صلاة يبنى على صحتها وقس عليه سائر الأمثلة المذكورة وسائر مسائل العقود والايقاعات .
ويشهد لما ذكر من دعواه عدم التغير في مثل ذلك قوله : فالظاهر بقاؤها على مقتضاها السابق فيترتب عليها لوازمها بعد الرجوع وأيضا تمسّكه باصالة آثار الواقعة واستصحاب أحكامها من بقاء الملكية والزوجية والبينونة والحريّة وغير ذلك .
وبعبارة أجمل فصّل صاحب الفصول بين المتعلق والحكم فقال بالبطلان بالنسبة
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٩٦