قصّر في تحصيل من له الأهلية المذكورة أن تكون طاعتهم باطلة ومعاقبين على ذلك .
ومن مجموع ما ذكرنا يظهر ضعف ما ربما يقال إن الآية نزلت في حق أهل الكتاب بمقتضى شهادة جمع كثير من أرباب التفسير وصدر الآية أو التفسير بخصوص أهل بيت العصمة ، وذلك لأن المعيار استفادة الرجوع إلى من يستحق الرجوع اليه بأي تفسير تمسكنا به ، فالعمدة ان كل ذلك لمن تفطن ووعى كما لا يخفى . وأيضا لا حاجة في الجواب عن دلالة الأخبار بعد ما حققناه في الجواب بأن يقال إن الاستدلال بمثل هذه الأخبار على إثبات المدعى ، انما يتم لو كانت الفتوى في ذلك الزمان كالفتوى المأخوذة في هذا الزمان .
أما لو قلنا بأن الفتوى والإحالة إلى الرواة في خصوص مضمون الأخبار لوجود الامام المقتبس منه الأحكام فلا تتخلف الفتوى عما ورد عنهم . وهذا بخلاف الفتوى في هذا الزمان ، حيث إنه أعم من ذلك ومن التمسك بباقي الأدلة الأربعة ، وذلك لأن العمدة بعد فرض لزوم الرجوع إلى من له الأهلية في كل زمان التفطن والالتفات كما ذكرناه مرارا . واحتج من قال بالمعذورية بوجوه أحدها اصالة البراءة عن لزوم العلم بالمجتهد وشرائطه وعدالته ، وعن لزوم الرجوع اليه بخصوصه في حقّ الأطفال أوائل البلوغ والنسوان وكثير من العوام الممحّض بل صعوبة العلم بذلك كثيرا ، سيما العلم بالعدالة في حق هؤلاء ، مع الاشكال في معنى العدالة والكاشف عنها والمثبت لها .
وأجيب بأنا نسلم ذلك في حق الغافل بالمرة والعاجز عن ادراك ما ذكر كما هو الغالب في المذكورين ، فالأصل والعسر والحرج أو تكليف ما لا يطاق دليل على ذلك ، ولكن يرد حينئذ ان تخصيص ذلك بما كان موافقا لنفس الأمر لا دليل عليه ، إذ
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٠٩