النهى داعيا للمكلف نحو تركه ( الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به وامّا ما لا ابتلاء به بحسبها ) اى بحسب العادة ( فليس للنهي عنه موقع أصلا ضرورة انه ) اى النهى حينئذ يكون ( بلا فائدة ولا طائل بل يكون من قبيل طلب الحاصل : كان الابتلاء ) هو جواب لما في قوله لما كان النهى عن الشئ ( بجميع الأطراف ) للعلم ( مما لا بد منه في تأثير العلم ) التنجز في متعلقه ( فإنه ) الضمير للشأن ( بدونه ) اى بدون الابتلاء بالجميع ( لا علم بتكليف فعلى ) اى باعث أو زاجر ( لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به ) فلا احراز للخطاب فيما خرج عن مورد الابتلاء كما لا احراز له في مورد الابتلاء إذا كان الخروج عن محل الابتلاء سابقا على حدوث العلم الاجمالي ( ومنه ) اى من وجه الملاك الذي حررناه في الخروج عن محل الابتلاء والدخول فيه ( قد انقدح ان الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر وانقداح طلب تركه في نفس المولى فعلا ) وحالا ( هو ما إذا صحّ انقداح الداعي إلى فعله ) اى فعل الشئ الذي يحاول المولى اصدار النهى عنه ( في نفس العبد مع اطلاعه ) اى اطلاع العبد ووقوفه ( على ما هو عليه من الحال ) في مقابل فعل أو ترك ما يحاول المولى البعث نحوه فالمعيار في ابتلاء العبد وعدم ابتلاءه امر وجداني فإذا وجد العبد من نفسه تمكنه من الشئ بنحو عادى صح في الشئ المزبور ان يقع موردا للامر وللنهي وإذا وجده بعيدا عن مكنته محالا بينه وبينه للأحوال الغير المساعدة لم يصح فيه ان يقع موردا لأحدهما ( ولو شك في ذلك ) اى شك في الشئ هل انه مما يصدق في حقه انه من موارد ابتلاءه أولا بعد انستار وجدانه عليه بالنسبة اليه فان حصل له الشك المزبور قبل حصول العلم الاجمالي ( كان المرجع ) في هذا المشكوك وبقية الأطراف بعد حصول العلم الاجمالي له ( هو البراءة ) منه ومن غيره اما هو فللشك في طرفيته للعلم حين حصول العلم واما غيره فلعود الشبهة فيه حينئذ بدوية
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 346
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٤٦