( إلّا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية ) بل هو من باب الاحتياط في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي فيجب ( فافهم وتأمل ) جيدا ( فإنه دقيق جدّا ) وجدير بالالتفات
[ التنبيه الثاني ]
التنبيه ( الثاني ) قد عرفت في التنبيه الأول ان سبق العلم الاجمالي على حدوث الطوارئ وتنجزه في أطرافه موجب لامتداد تنجزه الا في ظرف الطارئ فإنه يرتفع ما دام الطارئ موجودا وانه لا فرق في الطارئ بين ان يكون الاضطرار كما سلف أو خروجه عن محل الابتلاء كما هو مورد البحث فالملاك الذي آنفناه في التنبيه الأول بعينه موجود هنا والذي يبحث عنه فعلا هو بيان ملاكية الخروج عن محل الابتلاء وعدم الخروج عنه وحكم الشك في انه خارج أو غير خارج فقال المصنف في بيان الملاك ( انّه ) الضمير للشأن ( لما كان ) الباعث للمولى على ( النهى عن الشئ انما هو لأجل ان يصير ) النهى عنه ( داعيا للمكلف نحو تركه لو لم يكن له ) اى للترك ( داع آخر ) فلو كان هناك داع آخر للترك كان المولى معه لاغيا إذا نهى عنه لانعدام الثمرة فيه فالذي يلتفت إلى وضعه وما هو فيه من الاستئصال والفاقة والمحدودية من جميع الجهات لا ينقدح في نفسه وهو في أقصى الشرق احتمال التجول في ربوع الغرب ففي هذه الحال يقبح من اىّ عاقل ان يوجه اليه النهى عن السفر إلى الغرب ويكون لو وجّه نهيه لاغيا سمجا ومثل هذا هو المعنىّ بالخروج عن محل الابتلاء فالمتجاوران في محل واحد ومن غير حجاب جدار أو غيره إذا ادّت بهما الأوضاع الراهنة إلى تمام انقطاع بعض عن بعض حتى في التوافه وحصل لأحدهما علم اجمالي بنجاسة اناءه أو اناء جاره كان ذلك من موارد الخروج عن محل الابتلاء لوجود الداعي إلى ترك اناء الجار حتى لو لم يرد عنه النهى بالمرة ولذلك قال المصنف ( ولا يكاد يكون ذلك ) بان يصير