( الوضع ) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ( أو السعة ) الناس في سعة ما لا يعلمون ( أو الإباحة ) كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه ( مما يعمّ أطراف العلم ) الاجمالي كل طرف بلحاظ نفسه فان كل طرف منها في نفسه لا يعلم ومحجوب علمه ولا يعرف انه حرام بعينه فالأدلة المزبورة لو خليت هي وكل طرف ملحوظ بخاصة نفسه لجرت فيه لكن فرض العلم الاجمالي فيها باللون الآنف وانه فعلى مع ما هو عليه من الاجمال والتردد والاحتمال يوجب ان يكون ما دل بعمومه على الرفع وأخواته ( مخصصا ) لا يشمل فرض العلم الاجمالي بقيوده الانفة ( عقلا ) وذلك ( لأجل مناقضتها معه ) لأنه يحتم التنجز فيما فرضناه وهي تقطعه وبعبارة أخرى في الفرض المزبور يكون العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي ومع العلم التفصيلي لا مجال للعمومات الانفة لارتفاع موضوعها لكن العلم الاجمالي حتى مع الفرض المومأ اليه بما انه لا يخلو من جهل وان نزّل منزلة العلم التفصيلي في التنجز لم يرتفع معه موضوع العمومات الانفة ولذلك قيل في حقها انها مخصصة لا انها مرتفعة موضوعا ( وان لم يكن ) التكليف المعلوم بينهما ( فعليا ) اى باعثا أو زاجرا ( كذلك ) اى حتى مع ما هو عليه من الاجمال والتردد والاحتمال ( ولو كان ) اى بل كان ( بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته ) اى أنيط وجوب امتثاله وصحة العقاب على مخالفته بصورة كونه معلوما بالتفصيل لا بكونه مجملا مرددا محتملا ولا بما هو أعم من ذلك فعلى هذا الفرض فيه وهو انه انما يجب امتثاله ويصح العقاب على مخالفته في انكشافه تفصيلا ( لم يكن هناك مانع عقلا ولا شرعا عن شمول أدلة البراءة الشرعية للاطراف ) اما شرعا فلشمول ما دلّ بعمومه على الرفع للاطراف المزبورة لبقاء موضوعها حتى مع العلم الاجمالي بها وانما يمنع عنها تنزيله منزلة العلم التفصيلي حتى مع اجماله وتردده واحتماله والمفروض عدم هذا التنزيل ( ومن هنا ) اى من صلوح العلم
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 335
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٣٥