تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
والمهم هو القول بالتخيير عقلا وقد عرفت ان القول به لا يتفاوت فيه كون الوجوب والحرمة تعبديين أو توصليين ( وان اختصّ بعض الوجوه ) المقولة في مسألة الدوران بين الوجوب والحرمة ( بهما ) اى بالتوصليين والبعض من الوجوه الذي يومئ اليه هو القول بالإباحة شرعا في مورد الدوران كما هو مذهب المصنف حسبما قرأت عنه فان القول بالإباحة مختص بصورة دورانه بين الوجوب والحرمة التوصليين لا التعبديين ( كما لا يخفى : ولا يذهب عليك ان استقلال العقل بالتخيير ) بين الفعل والترك ( انما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين ) فلو احتمل رجحان الوجوب على الحرمة أو بالعكس لكان العمل على الراجح منهما ولو احتمالا إذ مع ذلك لو قلنا بالتخيير لزم الحكم بتفويت مصلحة محتملة لا يجبرها شئ ولهذا قال ( ومع احتماله ) اى احتمال الرجحان لأحدهما المعين ( لا يبعد دعوى استقلاله ) اى العقل ( بتعينه ) اى تعين محتمل الرجحان ( كما هو الحال في دوران الامر بين التخيير والتعيين في غير المقام ) كما في مقام التزاحم فان التعيين مقدم لان محتمل التعيين لو قيل بتعيينه يكون جامعا لما يستهدف بالتخيير وبالتعيين معا بخلاف ما لو اهمل ميلا إلى الطرف الآخر فإنه يحتمل فيه تفويت أهمية لا جبران لها ( ولكن الترجيح ) في صورة الدوران بين الحرمة والوجوب لاحد هذين المذكورين على الآخر ( انما يكون لشدة الطلب في أحدهما ) المعين ( وزيادته على الطلب في الآخر بما لا يجوز الاخلال بها ) اى بالشدة والزيادة ( في صورة المزاحمة ) بين المطلوب والأشد طلبا ( و ) لذلك ( وجب الترجيح بها ) اى بالشدة والزيادة المزبورتين ( وكذا وجب ترجيح احتمال ذي المزية ) وان لم تتيقن ( في صورة الدوران ) بين محتمل المزية وفاقد احتمالها كما سلف وجهه ( ولا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا ) اى ترجيح الحرمة في مقابل الوجوب بما انها حرمة من دون ان يكون معها احتمال مزية أو مرجح