وما نحن فيه ليس كذلك لدوران الامر بين الفعل والترك وامتثال الفعل والترك للشئ الواحد في عرض واحد محال فان النقيضين لا يوسعان الانسان الا من أحدهما اما الفعل فلا يحصل الترك واما الترك فلا يكون الفعل ( و ) ثاني الوجوه بل الأقوال ( وجوب الاخذ بأحدهما تعيينا ) بأن يأخذ باحتمال الحرمة فيترك فقط تغليبا لجانب الحرمة على جانب الوجوب بدعوى ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة أو يحصل قائل بتعيين الاخذ باحتمال الوجوب فيفعل فقط تغليبا لجانب الوجوب بدعوى انه أولى ( أو ) يكون قائل - وهو ثالث الوجوه - فيحكم بالاخذ بأحدهما ( تخييرا ) بان يقول للمكلف أنت مخيّر بين الاخذ باحتمال الوجوب فلا يسعك الا الفعل وبين الاخذ باحتمال الحرمة فلا يسعك الا الترك ثم هل هذا التخيير بدوي بأنه إذا اختار أول مرة احتمال الوجوب لا يجوز له فيما بعد ان يختار احتمال الحرمة وبالعكس أو استمرارىّ بأنه يجوز له ان يختار أول مرة احتمال الوجوب فيلزمه الفعل حتما وبعد ذلك يختار احتمال الحرمة فيترتب عليه لزوم الترك قطعا وجهان ولا يبعد اختيار الثاني منهما فان الملاك في تخيير العقل في التخيير العقلي وفي الشرع في التخيير الشرعي واحد يستمرّ مع الزمان ولا قاطع لسيره الا انكشاف ما يوجب التعيين ( و ) رابع الوجوه بل الأقوال ( التخيير ) عملا ( بين الترك والفعل عقلا ) بل يجب ان يقال إن التخيير العملي بين الفعل والترك قهري للانسان لأنه لا يخلو اما ان يفعل واما ان يترك الشئ الواحد ( مع التوقف عن الحكم به ) اى بالتخيير ( رأسا ) اى بأن يكون لسان التخيير في هذا الوجه عقلي ارشادي إلى ما يقتضيه التكوين وهو انك أيها المكلف لا تتمكن في مقابل الشئ المفروض الا من الفعل أو الترك له ولا أقول لك ان هذا الحكم في حقك شرعي أو عقلي بحيث لولاه لكانت لك مندوحة أخرى بل هو عقلي مرشد إلى التكوين فقط وهذا هو الفرق بين هذا الوجه من
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 325
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٢٥