( به ) اى بالأصل كما عرفت مثاله في المائع المشكوك الخمرية المسبوق بحالة الخلية ( والفرد المشتبه وان كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ) لكن فيما لو اخذ متعلق النهى الطبيعة السارية كما عرفت لا صرف الطبيعة ( إلّا ان قضية ) مبنى صرف الطبيعة ( لزوم احراز الترك اللازم ) و ( وجوب التحرز عنه ولا يكاد يحرز إلّا بترك المشتبه أيضا ) كغير المشتبه ( فتفطن ) للمبانى ولاحكام كل منها
الامر ( الرابع انه ) فيما سلف ( قد عرفت حسن الاحتياط ) في الشبهات البدوية ( عقلا ونقلا ولا يخفى ) عليك الآن ( انه ) اى الاحتياط ( مطلقا ) سيفسر الاطلاق بقوله حتى فيما كان هناك الخ ( كذلك ) اى حسن ( حتى فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب أو ) عدم ( الحرمة أو ) كانت هناك ( امارة معتبرة على أنه ليس فردا للواجب أو الحرام ) لكن حسن الاحتياط انما يثبت ( ما لم يخلّ بالنظام فعلا ) اى حين تريدان تحتاط فان الاحتياط له ظروف ففي ظرف يكون المكلف لما يحتفّ به من موانع وشواغل غير قادر على الاحتياط في الشبهات إلّا باختلال نظامه وتدهور أحواله وفي ظرف آخر يكون لسنوح الفرض معه قادرا على ذلك بما لا يختلّ نظامه ولا تتدهور أحواله ( فالاحتياط قبل ذلك ) اى قبل ما يلزم منه اختلال النظام ( مطلقا يقع حسنا ) لأنه محرز للواقع على كل حال جالب لمصلحته دافع لمفسدته سواء ( كان ) الاحتياط ( في الأمور المهمة كالدماء والفروج أو غيرها و ) سواء ( كان التكليف ) في الشبهة ( قويا أو ضعيفا كانت الحجة على خلافه ) اى خلاف احتمال التكليف ( أولا كما أن الاحتياط الموجب لذلك ) اى لاختلال النظام ( لا يكون حسنا كذلك ) اى مطلقا ( وان كان الراجح ) لمن يريد الاحتياط و ( لمن التفت إلى ذلك ) أي إلى أن احتياطه في كافة الشبهات مما يحرجه ويوقعه في عسر واختلال نظام ( من أول الأمر ) اى قبل ان يحتاط ويشرع في الاحتياط فيما اشتبه عليه من تكليف ( ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 322
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٢٢