تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
التخيير وبين الوجه السابق فان التخيير في الوجه السابق معناه اختيار أحد احتمالي الوجوب والحرمة فيكون من لازمه ترتب لزوم الفعل على الأول ولزوم الترك على الثاني فالتفت إلى ذلك ( أو ) يكون قائل : وهو خامس الوجوه : بالتخيير بين الترك والفعل عقلا ( مع الحكم عليه بالإباحة شرعا ) ومعناه ان يقول العقل للمكلف لو بقيت انا والشئ الدائر امره بين الفعل والترك لا محالة لخيّرتك بينهما إذ لا مخلص تكوينا الا ذلك لكن الشرع يقول له موردك محكوم بالإباحة بحيث يباح لك الفعل شرعا كما يباح لك الترك كذلك ( أوجهها ) اى أوجه الوجوه المزبورة الوجه ( الأخير ) المركب من دعويين دعوى التخيير عقلا بين الفعل والترك ودعوى الإباحة شرعا وانما حكم العقل بالتخيير ( لعدم الترجيح بين الفعل والترك ) كما هو المفروض ( و ) انما يحكم عليه بالإباحة شرعا ل ( شمول مثل : كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام له ) اى للمورد المزبور الذي لا يعرف انه حرام وانما تحتمل حرمته احتمالا مجردا ( ولا مانع عنه ) اى عن هذا المشتبه بالنحو المزبور ( عقلا ولا نقلا ) فان قلت إن الموافقة الالتزامية للاحكام قال بها كثير فهي كموافقة الحكم عملا لا بدّ منها فقال ( وقد عرفت ) في صدر هذا الكتاب ( انه لا تجب موافقة الاحكام التزاما ) إلّا بالنحو الذي شرحناه نحن لا مطلقا ( ولو وجبت ) الموافقة الالتزامية ( لكان الالتزام اجمالا بما هو الواقع معه ) اى مع التخيير عقلا في مقام العمل والإباحة في ظاهر الشرع ( ممكنا ) بان يعقد قلبه على الالتزام بما هو واقع هذا المورد المشتبه وانه متدين بما له من حكم معين في الواقع إلّا ان مرحلة العمل فعلا وما هو حكمه ظاهرا عند الاشتباه وراء ذلك ولا تنافيه فإنها مقررة في ظرف الجهل به فالحكم الواقعي المشخص في مرتبته محفوظ والتدين به على فرض وجوبه في محله ولا تنافى بينه وبين حكم العقل والشرع في المورد المشتبه ما دام مشتبها فتحا لطريق خلاص المكلف وخروجه من