لتغيير احكامها كالضرر والعسر والنذر والاكراه وغير ذلك من العناوين الثانوية فيصير حاصل المعنى في قوله عليه السّلام إذا بلغه شئ من الثواب فعمله بعد حمل الجمل الخبرية على الانشاء هو انه يستحب العمل عند بلوغ الثواب عليه كما يجب العمل عند نذره والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني هو ان الوجه الثاني كان مبتنيا على أن يكون مفاد اخبار من بلغ حجية قول المبلغ وان ما اخبر به هو الواقع فيترتب عليه كل ما يترتب على الخبر الواجد للشرائط وهذا بخلاف الوجه الثالث فان مفاده مجرد اعطاء قاعدة كلية وهي استحباب العمل إذا بلغ عليه شئ من الثواب فيكون مفاد اخبار من بلغ قاعدة فقهية كقاعدة لا ضرر ولا حرج : اه : والوجه الأول ناظر إلى أن ترتب الثواب لأجل الانقياد الحاصل من الفعل برجاء كونه مطلوبا شرعا والوجه الثاني ناظر إلى استحباب الفعل الذي بلغ المكلف عليه الثواب شرعا وإلى التسامح في أدلة السنن لأنه لم يعتبر في هذا الوجه كون قول المبلغ واجدا لشرائط الحجية بل ما هو أعم منه : واخبار الباب كثيرة من جملتها رواية محمد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شئ من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان له ذلك الثواب وان كان النبي لم يقله : ومن جملتهما أيضا رواية محمد بن مروان عن أبي جعفر عليه السّلام من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه : وهاتان الروايتان ظاهرتان في ان ترتب الإثابة لأجل الانقياد ولا صادف لهما عن هذا الظهور أصلا ولا يستفاد منهما استحباب العمل لنفسه شرعا كما لا يستفاد منهما التسامح في أدلة السنن وان قول المبلغ معتبر وان لم يكن واجدا لشرائط الحجية : ومن جملتها صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شئ من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 316
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣١٦